بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، غاية الأمر أنّها تارةً تقتضي العموم الشمولي وأخرى البدلي كما ربما تقتضي التعيين أحياناً « 1 » كما لا يخفى ، وترجيح عموم العامّ على إطلاق المطلق « 2 » إنّما هو لأجل كون دلالته بالوضع لا لكونه شموليّاً بخلاف المطلق ، فإنّه بالحكمة ، فيكون العامّ أظهر منه فيقدّم عليه ، فلو فرض أنّهما في ذلك على العكس فكان عامّ بالوضع دلّ على العموم البدلي ومطلق بإطلاقه دلّ على الشمول لكان العامّ يقدّم بلا كلام « 3 » ، إنتهى كلامه .
وهذا الجواب مبنيّ على قبول انقسام المطلق إلى قسمين أو أقسام ثلاثة .
والحقّ أنّه قسم واحد ، لعدم دلالته على الشمول ولا على البدليّة .
توضيح ذلك : أنّا نفهم بعد تماميّة مقدّمات الحكمة أنّ ما جاء في كلام المولى هو تمام مراده ، ولا فرق في ذلك بين الموارد ، فإنّا إذا تأمّلنا في قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 4 » لا نرى فيه لفظاً صالحاً لأن يدلّ على الشمول ، فإنّ كلمة « أحلّ » تكون بمعنى « أمضى » و « اللَّه » فاعله ، و « البيع » مركّب من اسم الجنس الدالّ على الماهيّة والطبيعة ، واللام الدالّة على تعريف الجنس ، وليست اللام لاستغراق أفراد البيع وشمولها وإلّا لكانت هذه الآية مثالًا للعموم ، كما قيل في المفرد المحلّى باللام ، فحينئذٍ لا تكون مثالًا لمحلّ النزاع .
والحاصل : أنّا لم نجد في هذه الآية الشريفة التي هي مثال واضح للإطلاق الشمولي لفظاً دالّاً على شمول الأفراد ، بل نفهم منها بعد العلم بأنّه تعالى كان
هامش
( 1 ) تقدّم أنّ إطلاق الصيغة عند صاحب الكفاية يقتضي النفسيّة والتعيينيّة والعينيّة عند الدوران بينها وبين الغيريّة والتخييريّة والكفائيّة . م ح - ى .
( 2 ) فيما إذا دار أمر دليل ثالث بين كونه مخصّصاً للعامّ أو مقيّداً للمطلق . م ح - ى .
( 3 ) كفاية الأصول : 134 .
( 4 ) البقرة : 275 .