نظريّة صاحب الكفاية في المقام
فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ المرجع هو الأصول العمليّة ، إذ لا ترجيح لأحدهما في البين « 1 » .
ولا يخفى أنّ الأصل الجاري هاهنا هو استصحاب عدم وجوب تحصيل القيد ، فإنّ تحصيله لم يكن واجباً على المكلّف قبل أمر المولى ، وفي المرتبة المتأخّرة عن الاستصحاب تجري أصالة البراءة من وجوب تحصيله أيضاً ، وهذان الأصلان بعينهما يجريان بالنسبة إلى وجوب ذي المقدّمة قبل حصول قيده أيضاً .
فنتيجة الأصول العمليّة هي عين نتيجة رجوع القيد إلى الهيئة ، لكنّها مسبّبة عن جريان الأصول لا عن رجوع القيد إلى الهيئة .
ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
وذهب الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله عند دوران القيد بين الرجوع إلى الهيئة والمادّة إلى ترجيح الإطلاق في طرف الهيئة وتقييد المادّة .
وقبل بيان ما استدلّ به الشيخ رحمه الله لإثبات دعواه لابدّ لنا من توجيه كلامه ، فإنّ في كلامه تناقضاً بحسب الظاهر ، حيث ذهب إلى امتناع رجوع القيود إلى الهيئة من جانب ، وإلى ترجيح تقييد المادّة عند دوران أمر القيد بين رجوعه إليها وإلى الهيئة من جانب آخر .
فقال المشكيني رحمه الله في حاشية الكفاية : مراده من الهيئة أيضاً المادّة ، لكنّه أراد بقيود الهيئة ما لا يجب تحصيله على المكلّف من قيود المادّة ، وبقيود المادّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 133 .