المطلق ، وأمّا المشروط فمقدّماته خارجة عن حريم النزاع في هذا الباب ، لأنّه ما لم يصر مطلقاً بحصول شرطه لا يجب على المكلّف مقدّماته حتّى بناءً على ثبوت الملازمة .
وأمّا ما لا أثر له في هذا الباب كتقسيمه إلى المنجّز والمعلّق فلا ينبغي ذكره هنا ، وإلّا لكثر تقسيماته « 1 » ، لكثرة الخصوصيّات .
وقال في الموضع الثاني : إنّ الموسم شرط لوجوب الحجّ كالاستطاعة ، والفرق بينهما أنّ الاستطاعة شرط مقارن ، والموسم شرط متأخّر ، فالمكلّف بمجرّد تحقّق الاستطاعة يعلم بفعليّة وجوب الحجّ عليه ، لكون الموسم الذي هو شرطه الكاشف عن تحقّقه من حين الاستطاعة أمر استقبالي محقّق الوقوع ، فيجب عليه تحصيل جواز السفر بعد الاستطاعة وقبل الموسم تبعاً لوجوب الحجّ الذي هو متحقّق بالفعل وإن كان شرطه أمراً استقباليّاً متأخّراً عنه « 2 » .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام .
وهو كلام صحيح ، لأنّ تصوير الشرط المتأخّر والمتقدّم ممكن كما عرفت في الواجب المشروط ، وإن ناقشنا هناك في كلام صاحب الكفاية في كيفيّة التصوير « 3 » .
الثالث : مبنيّ على إنكار تبعيّة وجوب المقدّمات المفوّتة لوجوب ذيها ، فالموسم شرط مقارن لوجوب الحجّ ، فما دام لم يتحقّق لا يجب الحجّ ، لكنّ العقل يحكم بأنّ المكلّف الذي صار مستطيعاً ، ويقطع بأنّ الموسم سيتحقّق بعد
هامش
( 1 ) منها : تقسيمه مثلًا إلى الصلاة والصوم والحجّ والجهاد وغيرها ، فإنّ هذا التقسيم وإن كان صحيحاً إلّاأنّه لا يذكر في باب مقدّمة الواجب ، إذ لا يترتّب على ذكره فيه أثر أصلًا . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 131 .
( 3 ) راجع ص 259 .