شهرين مثلًا ، ويعلم أيضاً أنّه لا يقدر على تحصيل جواز السفر بعد دخول وقت الحجّ يجب عليه تحصيله قبله كما عرفت في أواخر مبحث الواجب المشروط « 1 » .
إن قلت : لو كان الوقت قيداً لوجوب الحجّ مثلًا ، ومع ذلك يجب على المكلّف قبله تحصيل المقدّمات التي لا يمكن تحصيلها بعده لكان الأمر بالنسبة إلى مثل الاستطاعة أيضاً كذلك ، فلابدّ من أن يجب عليه قبل الاستطاعة تحصيل ما لا يمكن تحصيله بعدها .
قلت : كلّا ، فإنّ بين الوقت والاستطاعة فرقاً واضحاً ، وهو أنّ الوقت أمر مقطوع الوقوع ، فلابدّ له من تحصيل المقدّمات ليقدر على الحجّ الذي يتحقّق زمانه قطعاً ، بخلاف الاستطاعة التي قد تتحقّق وقد لا تتحقّق .
الرابع : مبنيّ على إنكار كون وجوب المقدّمات المفوّتة غيريّاً ، بل نفسي ، لكنّ الفرق بين تحصيل جواز السفر والحجّ مثلًا أنّ الحجّ واجب نفسي لنفسه وتحصيل جواز السفر واجب نفسي تهيّئي ، ليتهيّأ بإتيانه ويستعدّ لإيجاب ذي المقدّمة - أعني الحجّ - عليه .
هذا أيضاً ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في أواخر كلامه « 2 » .
ولا يخفى أنّ ما ذكر من المناقشات الأربعة كلّها متّفقة في أنّ ما ذكره صاحب الفصول من تقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق ممكن ، لكن لا يلائمه مقام الإثبات ، لعدم انحصار التخلّص عن إشكال وجوب المقدّمات المفوّتة قبل وجوب ذيها بالالتزام بالواجب المعلّق كما توهّمه صاحب الفصول رحمه الله .
هامش
( 1 ) راجع ص 295 .
( 2 ) كفاية الأصول : 131 .