ذاتي بين الوجوب والاستحباب ، إلّاأنّ منشأ انتزاع الأوّل هو الطلب المقترن بالمقارنات الشديدة ، ومنشأ انتزاع الثاني هو الطلب المقترن بالمقارنات الضعيفة ، فعلى هذا ليس للطلب بنفسه وبحسب الواقع - مع قطع النظر عن المقارنات - قسمان ، حتّى يكون المقارنات الشديدة أو الضعيفة قرينتين عليهما .
والحاصل : أنّ الوجوب والندب إنّما ينتزع عن الطلب الإنشائي بما هو فعل خاصّ صادر عن المولى ، لا بما أنّه لفظ استعمل في معناه ، فللطلب الإنشائي معنى واحد ، إلّاأنّه ينتزع منه بلحاظ بعض المقارنات الوجوب ، وبلحاظ بعضها الندب « 1 » .
هذا ملخّص كلام سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله في المقام .
وظاهره أنّ التمايز بين الوجوب والاستحباب عنده يشبه القسم الثالث ، أعني التمايز بالمشخّصات الفرديّة .
وفيه أوّلًا : أنّ النزاع إنّما هو في مقام الثبوت ، وما أفاده رحمه الله مربوط بمقام الإثبات ، توضيح ذلك : أنّا نبحث فيما به يمتاز ماهيّة الوجوب عن ماهيّة الندب مع قطع النظر عن كونهما بحسب الوجود ناشئين عن أي شيء ، ومنتزعين من أيّ مكان ، وما أفاده رحمه الله لا يرتبط ببيان ماهيّتهما ، بل بأنّ وجودهما منتزع عن الطلب المقترن بالمقارنات الشديدة والضعيفة ، وهو وإن كان حقّاً ، إلّاأنّه خارج عن محلّ النزاع ، لأنّه نظير أن يُسأل شخص عن الفرق بين البيع والإجارة ، فأجاب بأنّ الأوّل يوجد بلفظ « بعت وملّكت » والثاني بلفظ « آجرت وأكريت » من دون أن يبيّن ماهيّتهما .
وثانياً : أنّه قال باتّحاد الوجوب والندب ذاتاً ، وتمايزهما بالمقارنات ، فلابدّ له
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 101 .