حقّاً ، إلّاأنّه لا يمكن أن يكون من مقوّماتهما وأجزائهما « 1 » ، وبعبارة أخرى : الدليل لا يلائم المدّعى ، فإنّ المدّعى هو اختلافهما في الذات ، والدليل لا يثبت إلّا اختلافهما في المنشأ .
4 - وأضعف من هذا أن يقال : إنّ الواجب هو الطلب المسبوق بالمصلحة الملزمة ، والاستحباب هو الطلب المسبوق بالمصلحة الراجحة .
ووجه الضعف : أنّ المصالح والمفاسد متقدّمتان رتبةً على الإرادة ، لكونهما من عللها ، فيكون الطلب متأخّراً عن المصالح والمفاسد بمرتبتين ، فلا يصحّ عدّهما من مقوّمات الوجوب والاستحباب الذين هما قسمان من الطلب .
والحاصل : أنّ التمايز بينهما ليس ببعض الذات ، لعدم فصل مميّز لهما .
كلام صاحب الكفاية في المقام
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ الوجوب والاستحباب فردان من الطلب متباينان « 2 » عند العرف ، وأمّا بالدقّة العقليّة فالفرق بينهما بشدّة الطلب وضعفه « 3 » .
وأورد عليه سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله بأنّ الوجوب والاستحباب قسمان من الطلب الإنشائي ، وهو أمر اعتباري ، والاعتباريّات لا تقبل التشكيك ، فإنّ أمرها دائر بين الوجود والعدم من دون أن يتحقّق فيها مراتب
هامش
( 1 ) نعم ، تغاير العلّة يستلزم تغاير المعلول ، فإنّ حرارة الماء المعلولة للنار غير حرارته المعلولة للشمس مثلًا ، لكنّه لا يوجب كون التغاير ذاتيّاً ، فالطلب الوجوبي غير الطلب الاستحبابي ، لكون الأوّل معلولًا للإرادة الشديدة والثاني للإرادة الضعيفة ، إلّاأنّه لا يوجب كون التغاير بينهما ذاتيّاً . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) ظاهره هو التباين ببعض الذات . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) كفاية الأصول : 463 .