وفيه - كما قال سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله - أنّ معنى كلمة المنع ليس إلّا التحريك نحو الترك ، أعني طلب الترك ، فإذا أضيف هذا إلى لفظ الترك صار حاصل معناه طلب ترك الترك ، وهو عبارة أخرى عن طلب الفعل المعدّ جنساً « 1 » ، إنتهى .
ويمكن أن يناقش فيه بوجه آخر أيضاً ، وهو أنّ مفهوم الترك ممّا لا يلتفت إليه الآمر عند الإيجاب ولا المأمور عند الاستماع ، فكيف يمكن أن يكون المنع من الترك فصلًا مقوّماً للوجوب ؟ !
2 - أن يقال : إنّ الوجوب هو الطلب الموجب لاستحقاق العقوبة عند مخالفته ، والاستحباب هو الطلب غير الموجب له .
وفيه : أنّ الوجوب بعد تحصّله وصيرورته وجوباً يصير موجباً لاستحقاق العقوبة ، فإيجاب الاستحقاق من لوازمه وآثاره المترتّبة عليه لا من مقوّماته ، وكذلك الكلام في جانب الاستحباب .
ويشهد لذلك أنّ استحقاق العقوبة وعدمه من أحكام العقل ، ولو كانا جزءً للوجوب والندب لكانا أمرين شرعيّين ، لكون الوجوب والندب من الاعتبارات الشرعيّة .
3 - أن يقال : إنّ الوجوب هو الطلب المسبوق بالإرادة الشديدة ، والاستحباب هو الطلب المسبوق بالإرادة الضعيفة .
وفيه : أنّ الإرادة من العلل الباعثة على الطلب ، فالإرادة الشديدة علّة للوجوب ، والإرادة الضعيفة علّة للاستحباب ، والمعلول بتمام ذاته متأخّر عن العلّة ، فمسبوقيّتهما بالإرادة الشديدة والضعيفة وكونهما ناشئين عنهما وإن كان
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 100 .