فنقول :
إنّ الفلاسفة اتّفقوا على أنّ امتياز شيء عن شيء آخر قد يكون بتمام الذات ، كما في الجوهر والعرض ، وقد يكون ببعضها ، كما في أنواع جنس واحد ، وقد يكون بالمشخّصات الفرديّة ، كما في أفراد نوع واحد ، واختلفوا في قسم رابع « 1 » ، وهو التمايز بالشدّة والضعف ، والكمال والنقصان ، فما به الامتياز في هذا القسم عين ما به الاشتراك ، وما به الاشتراك عين ما به الامتياز .
والحقّ ثبوت هذا القسم ، وهذا ما نعبّر عنه في المنطق بالكلّي المشكّك ، ومثاله مراتب الوجود والنور والبياض ونحوها ، فإنّ امتياز وجود الواجب مثلًا عن وجود الممكن بالوجود الذي يشتركان فيه ، وهكذا الحال في النور القويّ والضعيف ، والبياض الشديد والضعيف .
إذا عرفت هذا فنقول : لا إشكال ولا خلاف في عدم كون التمايز بين الوجوب والندب بتمام الذات .
وقد يتوهّم أنّ الامتياز بينهما بجزء ذاتيهما ، بأن يكونا مشتركين في الجنس ، وهو طلب « 2 » الفعل ، ويتفصّل كلّ منهما بفصل مختصّ به ، وما يمكن أن يعدّ لهما فصلًا أمور :
1 - أنيكون الفصل للوجوب المنع منالترك ، وللاستحباب الإذن في الترك .
هامش
( 1 ) قال في المنظومة :الميز إمّا بتمام الذات * أو بعضها أو جا بمنضمّات
بالنقص والكمال في الماهيّة * أيضاً يجوز عند الإشراقيّةشرح المنظومة ، قسم الفلسفة : 43 .
( 2 ) هذا على مسلك المشهور من كون الوجوب والندب قسمين للطلب ، وأمّا على ما سيختاره الأستاذ « مدّ ظلّه » من أنّهما قسمان للبعث والتحريك الاعتباري فالجنس المشترك بينهما هو البعث والتحريك كما سيأتي في ص 63 . م ح - ى .