تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إذا عرفت هذا فنقول : بناءً على ما ذهب إليه بعض الأعلام « 1 » من أنّ الهيئات الإنشائيّة « 2 » وضعت لإبراز أمر ما من الأمور النفسانيّة فجواب الشيخ رحمه الله واضح ، لأنّ هيئة الأمر تكون على هذا حاكية عن أمر متحقّق في نفس الآمر ، فهي نظير الجمل الخبريّة ، فالمقيّد إنّما هو ذلك الأمر النفساني الواقعي ، واللفظ حاكٍ عنه من دون أن يكون التقييد بيد المتكلّم الآمر ولحاظه في مقام التكلّم والتلفّظ . وأمّا بناءً على ما هو الحقّ من عدم كون الأمور الإنشائيّة موجودة قبل ألفاظها ، بل توجد مفاهيمها بها في عالم الاعتبار فيمكن الجواب عن الشيخ رحمه الله بأنّ للمولى الآمر قبل صدور الأمر إرادةً متعلّقةً بإتيان المأمور به ، لكن لا مباشرةً ، بل بتوسّط العبد ، فإذا قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » تكون إرادته المتعلّقة بإكرام زيد مقيّدةً بمجيئه ، ثمّ يوجد البعث والتحريك الاعتباري المقيّد بالمجيء بتلك الجملة من دون أن يلاحظ هيئة الأمر بالاستقلال ، فإنّ التقييد في الحقيقة للإرادة ، لا لهيئة الأمر ، فلا إشكال في البين . 2 - أنّ وضع الحروف وما شابهها عامّ والموضوع له خاصّ كما ذهب إليه المشهور ، فللهيئة معنى خاصّ جزئي تستعمل فيه طبعاً ، والجزئي لا يقبل التقييد . وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بأمرين : الأوّل : أنّ كلّ واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عامّاً كوضعها ، وإنّما الفرق بينها وبين الأسماء أنّ الأسماء وضعت لتستعمل
هامش
( 1 ) تقدّم نقل كلامه في مبحث « حقيقة الإنشاء » . م ح - ى . ( 2 ) ومنها الأمر . م ح - ى .