تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
على بيان المراد من الموضوع ، وهو يتوقّف على بيان الفرق بين القضايا الحقيقيّة والقضايا الخارجيّة ، وأنّ المجعولات الشرعيّة إنّما تكون على نهج القضايا الحقيقيّة لا القضايا الخارجيّة ، وقد تقدّم منّا شطر من الكلام في ذلك في باب الواجب المشروط والمطلق ، ولا بأس بالإشارة الإجماليّة إليه ثانياً . فنقول : القضايا الخارجيّة عبارة عن قضايا جزئيّة شخصيّة « 1 » خارجيّة ، كقوله : « يا زيد أكرم عمراً » و « يا عمرو حجّ » و « يا بكر صلِّ » وغير ذلك من القضايا المتوجّهة إلى آحاد الناس من دون أن يجمعها جامع ، وهذا بخلاف القضايا الحقيقيّة ، فإنّ الأشخاص والآحاد لم تلاحظ فيها ، وإنّما الملحوظ فيها عنوان كلّي رتّب المحمول عليه ، كما إذا قيل : « أهن الجاهل » و « أكرم العالم » فإنّ الملحوظ هو عنوان الجاهل والعالم ، ويكون هو الموضوع لوجوب الإكرام من غير أن يكون للآمر نظر إلى زيد وعمرو وبكر ، بل إن كان زيد من أفراد العالم أو الجاهل فالعنوان ينطبق عليه قهراً ، كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقيّة ، حيث يكون الموضوع فيها هو العنوان الكلّي الجامع ، ويكون ذلك العنوان بمنزلة الكبرى الكلّيّة ، ومن هنا يحتاج في إثبات المحمول لموضوع خاصّ إلى تأليف قياس ، ويجعل الموضوع الخاصّ صغرى القياس ، والعنوان الكلّي كبرى القياس ، فيقال : « زيد عالم ، وكلّ عالم يجب إكرامه ، فزيد يجب إكرامه » ، وهذا بخلاف القضايا الخارجيّة ، فإنّ المحمول فيها ثابت لموضوعه ابتداءً من دون توسّط قياس كما هو واضح ، وقد استقصينا الكلام في الفرق بين القضيّة الحقيقيّة والقضيّة الخارجيّة والأمور التي تترتّب عليه ، والغرض في المقام مجرّد
هامش
( 1 ) ظاهر كلامه رحمه الله اختصاص القضيّة الخارجيّة بالقضيّة الشخصيّة الجزئيّة ، وهو خلاف الواقع ، فإنّ قولنا : « يا أيّها الجالسون في هذا المكان يجب عليكم الخروج منه » أيضاً قضيّة خارجيّة مع عدم كونها شخصيّة كما هو واضح . منه مدّ ظلّه .