الغائيّة والعلل التشريعيّة لا يندرج في الشرط المتأخّر المبحوث عنه في المقام ، وذلك واضح .
الأمر الثالث : ليس المراد من الشرط المتأخّر المبحوث عنه في المقام باب الإضافات والعناوين الانتزاعيّة ، كالتقدّم ، والتأخّر ، والسبق ، واللحوق ، والتعقّب ، وغير ذلك من الإضافات والأمور الانتزاعيّة ، فلو كان عنوان التقدّم والتعقّب شرطاً لوضع أو تكليف لا يكون ذلك من الشرط المتأخّر ، ولا يلزم الخلف وتأثير المعدوم في الموجود وتقديم المعلول على علّته ، وذلك لأنّ عنوان التقدّم ينتزع من ذات المتقدّم عند تأخّر شيء عنه ، ولا يتوقّف انتزاع عنوان التقدّم عن شيء على وجود المتأخّر في موطن الانتزاع ، بل في بعض المقامات ممّا لا يمكن ذلك ، كتقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض ، فإنّ عنوان التقدّم ينتزع لليوم الحاضر لتحقّق الغد في موطنه ، فيقال : « هذا اليوم متقدّم على غد » ، ولا يتوقّف انتزاع عنوان التقدّم لليوم الحاضر على مجيء الغد ، بل لا يصحّ ، لتصرّم اليوم الحاضر عند مجيء الغد ، ولا معنى لاتّصافه بالتقدّم حال تصرّمه وانعدامه . هذا حال الزمان .
وقس على ذلك حال الزمانيّات الطوليّة في الزمان ، حيث يكون أحد الزمانيّين مقدّماً على الآخر في موطن وجوده ، لمكان وجود المتأخّر في موطنه ، فيقال : « زيد متقدّم على عمرو » ولو لم يكن عمرو موجوداً في الحال ، بل يكفي وجوده فيما بعد في انتزاع عنوان التقدّم لزيد في موطن وجوده .
الأمر الرابع : لا إشكال في خروج العلل العقليّة عن حريم النزاع مطلقاً بجميع أقسامها وشؤونها : من البسيطة ، والمركّبة ، والتامّة ، والناقصة ، والشرط ، والمقتضي ، وعدم المانع ، والمعدّ ، وكلّ ما يكون له دخل في التأثير ، سواء كان له
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 272
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٧٢