في أوّل الوقت .
ولو لم يكن إطلاق في البين ، لا في دليل البدل ولا في دليل المبدل فلا برهان على مشروعيّة الصلاة مع التيمّم في أوّل الوقت ولا على عدم مشروعيّتها ، ولكنّ المكلّف يأتي بها رجاءً وبداعي احتمال المشروعيّة ، فالأمر بالصلاة توجّه إليه يقيناً ونحن نشكّ في سقوطه بتلك الصلاة المأتيّ بها ، للشكّ في مشروعيّتها ، والاشتغال « 1 » اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة .
وأمّا أصالة البراءة فلا مجال لها هاهنا أصلًا ، لعدم احتمال توجّه أمر مولوي إلى عنوان الإعادة إثباتاً ونفياً ، لأنّ العقل هو الذي يحكم بوجوب الإعادة عندما لم يطابق المأتيّ به المأمور به ، وبعدم وجوبها عندما طابقه ، وأمّا الشارع فلا يحكم لا بوجوب الإعادة وراء حكمه بوجوب نفس الماهيّة ولا بعدم وجوبها ، فنحن لا نشكّ في تعلّق وجوب شرعي بالإعادة كي يرتفع بأصالة البراءة .
وأمّا قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « تعيد الصلاة وتغسله » « 2 » وفي صحيحته الأخرى : « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة . . . » « 3 » فمحمول في الرواية الأولى على الإرشاد إلى أنّ الصلاة المأتيّ بها كانت خاليةً من شرطها ، وهو الطهارة ، وفي الرواية الثانية على الإرشاد إلى أنّ الصلاة إذا كانت فاقدةً لبعض الأركان كانت باطلة ، وإذا كانت واجدةً لجميعها كانت صحيحة ، وإن ترك بعض أجزائها الأخرى نسياناً ، فالعقل يحكم بلزوم الإعادة في مورد الرواية الأولى والفرض الأوّل من الثانية ، وبعدم لزومها في مورد الفرض الثاني منها .
هامش
( 1 ) هذا الأصل ، إمّا أصالة الاشتغال أو استصحابه . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 479 ، كتاب الطهارة ، الباب 42 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 7 : 234 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 .