الصلاة مع التيمّم - مطلوب مستقلّ ، والمبدل - وهو الصلاة مع الوضوء - مطلوب مستقلّ آخر ، وفرضنا أيضاً أنّ دليل المبدل مطلق يعمّ صورة الإتيان بالبدل وصورة عدم الإتيان به ، فمقتضى القاعدة عدم إجزاء الصلاة مع التيمّم في أوّل الوقت عن الصلاة مع الوضوء بعد وجدان الماء في وسطه ، لأنّ إجزاء أحد الأمرين عن الآخر مع تعدّد المطلوب نظير إجزاء الصلاة عن الصوم .
فعدم الإجزاء متوقّف على أربع مقدّمات : 1 - تعدّد الأمر ، 2 - كون التعدّد ناشئاً عن تعدّد المطلوب لا عن الاضطرار إليه ، 3 - عدم قيام الإجماع على كفاية صلاة واحدة في الوقت المحدّد لها ، 4 - إطلاق دليل المبدل ، وبانتفاء كلّ واحدة من هذه المقدّمات الأربع يثبت الإجزاء .
إن قلت : لو كان دليل البدل أيضاً مطلقاً فهو يعارض إطلاق دليل المبدل .
قلت : كلّا ، فإنّ إطلاق دليل البدل لا يقتضي إلّامشروعيّة الصلاة مع التيمّم في أوّل الوقت ، وأمّا إجزائها عن الصلاة المأمور بها بأمر آخر وقت زوال العذر فلا يدلّ عليه ، وبعبارة أخرى : الإطلاق الموجود في دليل البدل لا يقتضي إلّاجواز البدار في إتيانه وسقوط أمره لدى امتثاله ، لا سقوط أمر آخر « 1 » .
هذا حاصل كلام الإمام رحمه الله .
والحاصل : أنّ عدم الإجزاء يتوقّف على المقدّمات الأربع السابقة ، وقد عرفت منع الأولى منها ، وأنّه ليس لنا إلّاأمر واحد .
هذا تمام الكلام في الإعادة .
ويجري في القضاء أيضاً ما جرى في الإعادة ، لكن بتفاوت يسير في تقريب
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 263 .