اقتضائه كليهما ، وهذا شاهد آخر على استقلال المسألتين .
وأمّا الفرق بينها وبين مسألة تبعيّة القضاء للأداء فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ البحث في تلك المسألة لفظي وفي المقام عقلي « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّك قد عرفت أنّ القسم المهمّ من البحث هاهنا أيضاً لفظي « 2 » .
وثانياً : أنّ الفرق المذكور ليس فرقاً ماهويّاً .
والحقّ أنّ الفرق بين المسألتين ذاتي ماهوي ، فإنّ موضوع البحث هاهنا هو الإتيان بالمأمور به ، وهناك تركه ، لأنّا نبحث هنا في أنّ المكلّف إذا أتى بالمأمور به بجميع خصوصيّاته المعتبرة فيه فهل يقتضي الإجزاء أم لا ؟ وفي تلك المسألة نتكلّم في أنّه إذا تركه في الوقت فهل يدلّ على وجوب القضاء نفس الأمر الدالّ على وجوب الأداء أم دليل آخر ؟
حول تعدّد الأمر ووحدته
خامسها : ظاهر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله أنّ لنا أوامر ثلاثة : 1 - واقعي أوّلي ، 2 - واقعي ثانوي ، 3 - ظاهري « 3 » .
واعترض عليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره بأنّه ليس هنا إلّاأمر واحد تعلّق بطبيعة الصلاة ، وإنّما القيود من خصوصيّات المصاديق ، إذ قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 4 » يدلّ على وجوب الطبيعة في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 106 .
( 2 ) راجع ص 183 .
( 3 ) توضيح كلامه أنّه تارةً يُقال : « صلِّ مع الوضوء » وأخرى : « صلِّ مع التيمّم » وثالثةً : « صلِّ مع الوضوء الاستصحابي » فالأوّل أمر واقعي أوّلي متوجّه إلى واجد الماء ، والثاني واقعي ثانوي متوجّه إلى فاقده ، والثالث ظاهري متوجّه إلى الشاكّ في بقاء وضوءه . م ح - ى .
( 4 ) الإسراء : 78 .