هذا الوقت المضروب لها ، ثمّ دلّ دليل على اشتراطها بالطهارة المائيّة في حال الاختيار ، واشتراطها بالترابيّة عند فقدانها بحيث يكون المأتيّ بالشرط الاضطراري نفس الطبيعة التي يأتيها المكلّف بالشرط الاختياري بلا اختلاف في المتعلّق والطبيعة والأمر ، كما هو ظاهر قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » إلى أن قال سبحانه : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 1 » فإنّ ظاهرها أنّ الصلاة التي سبق ذكرها وشرطيّتها بالطهارة المائيّة يؤتى بها عند فقد الماء متيمّماً بالصعيد ، وأنّها في هذه الحالة عين ما تقدّم أمراً وطبيعةً ، وبالجملة : إنّ الكيفيّات الطارئة من خصوصيّات المصاديق لا من مكثّرات موضوع الأمر ، ولا يكون للطبيعة المتقيّدة بكيفيّةٍ أمر ، وبكيفيّةٍ أخرى أمر آخر ، والنزاع وقع في أنّ الإتيان بالمصداق الاضطراري للطبيعة هل يوجب سقوط الأمر عنها أو لا ؟ وقس عليه الحال في الأوامر الظاهريّة حرفاً بحرف « 2 » ، إنتهى .
وقال الإمام رحمه الله أيضاً ما حاصله : لعلّ مبنى القول بتعدّد الأمر ما عليه جماعة منهم المحقّق الخراساني من أنّ الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة لا تقبل الجعل استقلالًا « 3 » ، فكون الوضوء مثلًا شرطاً للصلاة بالنسبة إلى واجد الماء يكشف عن تعلّق أمر بالطبيعة المقيّدة بالوضوء ، مثل « صلِّ مع الوضوء أيّها الواجد
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 255 .
( 3 ) ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله في مبحث الاستصحاب إلى أنّ الأحكام الوضعيّة على ثلاثة أقسام : 1 - ما لا يقبل الجعل أصلًا ، 2 - ما يمكن جعله تبعاً للتكليف لا مستقلّاً ، 3 - ما يمكن جعله بكلا الوجهين ، وجعل الشرطيّة للمأمور به وأختيها من قبيل القسم الثاني ، فلا يمكن جعل شيء شرطاً للمأمور به بما هو مأمور به مستقلّاً ، ولكن يمكن جعله تبعاً للأمر بالمركّب . كفاية الأصول : 455 .