وإن كان غرضه حملها على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاستباق إلىالخيرات ، فمضافاً إلى ورود الإشكال عليه أيضاً ، يرد عليه أنّ الأمر لا يكون إرشاديّاً إلّاإذا كان متعلّقاً بنفس ما تعلّق به حكم العقل ، والمقام ليس كذلك ، لأنّ العقل يحكم بحسن الاستباق إلى الخيرات في مقابل تركها أو الاشتغال بغيرها ، ولكن لا يحكم بحسن الاستباق إلى بعض الخيرات بالقياس إلى بعضها الآخر كما هو مفروض هذا المستشكل في تفسير الآية الشريفة .
وحاصل ما تقدّم أنّ الأمر لا يدلّ على الفور ، ولا على التراخي ، لا وضعاً ، ولا بدلالة خارجيّة .
تتمّة
بناءً على القول بالفور بأحد النحوين ، فلو عصى المكلّف وأخلّ بالفوريّة فهل يجب عليه الإتيان بالمأمور به في الزمان الثاني والثالث وهكذا ، أم يسقط التكليف رأساً ؟ وجهان مبنيّان على أنّ مفاد الصيغة على هذا القول هل هو وحدة المطلوب أو تعدّده « 1 » ؟ هذا بحسب مقام الثبوت . ولا دليل على إثبات أحد الطرفين .
فيكون المرجع هو الإطلاق القاضي بعدم الوجوب في الزمن الثاني لو تمّت مقدّمات الحكمة ، لأنّ أصل ثبوت التكليف كما يحتاج إلى البيان ، كذلك ثبوته في الزمن الثاني أيضاً يحتاج إليه ، وفرض أنّه لم يبيّنه مع كونه في مقام البيان ، فلا يثبت .
هامش
( 1 ) فعلى الأوّل لا يجب الإتيان بذات المقيّد لو لم يأت بالقيد ، فكان التقييد في المقام مثل تقييد الرقبة بالإيمان فيما إذا قال المولى : « اعتق رقبةً » ، وعلى الثاني يجب ، فكان نظير تقييد الصلاة بالوقت في قوله تعالى : « أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ » . الإسراء : 78 . منه مدّ ظلّه .