في هذه المسألة أيضاً من الحكم بالاشتغال ، مع أنّ الفرض جريان البراءة العقليّة فيها .
وثانياً : الحلّ بأنّ الغرض من الأمر لو كان معلوماً مشخّصاً لكان الأمر كما ذكر صاحب الكفاية ، بل عند العلم بالغرض يحكم العقل بتحصيله ولو لم يأمر به المولى أصلًا ، كما إذا كان ولده مشرفاً على الغرق ، ولم يعلم به المولى كي يأمر بإنقاذه ، فيجب على العبد إنقاذه بمقتضى مسألة العبوديّة والمولويّة ، ولا يجوز له الإهمال في ذلك معتذراً بأنّ المولى لم يأمره بإنقاذ ولده ، فإنّ الأمر أمارة على حصول العلم بالغرض ، فإذا كان الغرض معلوماً فلابدّ من تحصيله ، وإن لم يأمر به .
وأمّا إذا كان الغرض مجهولًا ، كما إذا قال : « جئني بالماء » فجاء العبد بقدح مملوء بالماء وأعطاه إيّاه ، ثمّ سقط القدح من يده وانصبّ الماء على صدره ، ثمّ شكّ العبد في غرضه من الأمر ، هل هو شربه لرفع عطشه حتّى يحتاج إلىالإتيان بماء جديد ، أو تبريده بصبّه على جسده ، فلم يحتج إليه ، لحصول غرضه ، فلا يحكم العقل حينئذٍ بالاشتغال ولزوم الإتيان بماء جديد ، وما نحن فيه ومسألة الأقلّ والأكثر كلاهما من هذا القبيل ، فإنّ الغرض فيهما مجهول لنا ، إذ الشارع أمرنا فرضاً بشيء وبيّن له أجزاءً وشرائط ، ثمّ شككنا في أنّ الغرض منه هل يحصل بدون قصد الأمر أم لا ؟ أو في أنّه هل يحصل بدون إتيان ما شكّ في جزئيّته أو شرطيّته للمأمور به أم لا ؟ فلا يحكم العقل في هاتين المسألتين أيضاً بالاشتغال ، لأنّا أتينا بمتعلّق الأمر بجميع أجزائه وشرائطه المبيَّنة في كلام الشارع ، ونحتمل حصول غرضه بهذا المقدار ، واحتمال عدم حصوله لا يكفي في حكم العقل بالاشتغال .
وبالجملة : يستقلّ العقل بالحكم بالبراءة في المقام على جميع التقادير .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 135
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٣٥