تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لامتناع بقائه مع ارتفاع موضوعه ، فالشكّ في الحكم الواقعي موجود حتّى بعد حكم العقل بالاحتياط الذي هو حكم ظاهري ، فيعمّه قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » . ولا يخفى عليك أنّه لا بأس بجريان الاحتياط العقلي في مورد والبراءة الشرعيّة في نفس ذلك المورد ، كما أنّ بعضهم قالوا بحكم العقل في الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين بلزوم الاحتياط ، ودلالة حديث الرفع على البراءة الشرعيّة . وعندئذٍ فالمرجع هو الأصل الشرعي المستفاد من مثل حديث الرفع ، فإنّه محكّم على الأصل العقلي المخالف . هذا كلّه بناءً على إمكان أخذ داعي الأمر في متعلّقه ، كما هو المختار .

كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام

وأمّا بناءً على ما ذهب إليه صاحب الكفاية من استحالته فقال بعدم جريان البراءة الشرعيّة أيضاً ، فإليك نصّ كلامه : ثمّ إنّه لا أظنّك أن تتوهّم وتقول : إنّ أدلّة البراءة الشرعيّة مقتضية لعدم الاعتبار وإن كان قضيّة الاشتغال عقلًا هو الاعتبار ، لوضوح أنّه لابدّ في عمومها من شيء قابل للرفع والوضع شرعاً ، وليس هاهنا ، فإنّ دخل قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعي « 1 » ، بل واقعي ، ودخل الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك ، إلّاأنّهما قابلان للوضع والرفع شرعاً ، فبدليل الرفع - ولو
هامش
( 1 ) لأنّ المفروض عدم إمكان أخذ مثل قصد القربة في متعلّق الأمر شرعاً ، فليس وضعه بيد الشارع حتّى يكون رفعه بيده . منه مدّ ظلّه في توضيح كلام صاحب الكفاية .