تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المأمور به قلّةً وكثرةً ، فيمكن إجراء البراءة بالنسبة إلى الزائد على الأقلّ ، بخلاف المقام ، فإنّ الواجب هنا معلوم معيّن مقداره ، ولكن نشكّ في كيفيّة خروج العهدة وبراءة الذمّة عن ذلك التكليف المعلوم مقدار متعلّقه ، وأنّ البراءة هل تتحقّق بمجرّد الإتيان به بأيّ داعٍ كان ، أو لابدّ من الإتيان به بداعي أمره ؟ فإذا أتينا به بدون قصد القربة شككنا في الفراغ ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة « 1 » ، ولا فرق في ذلك بين موارد الشكّ في كيفيّة الخروج عن عهدة التكليف وبين موارد الشكّ في أصل الخروج عنها « 2 » . هذا حاصل كلام صاحب الكفاية في المقام .

نقد ما أفاده قدس سره

وما دعاه إلى الفرق بين ما نحن فيه وبين مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين أمران : أحدهما : أنّ الشارع كان في تلك المسألة متمكِّناً من أخذ ما شكّ في اعتباره في متعلّق أمره ، فحيث إنّه لم يبيّنه لو تركناه وكان في الواقع معتبراً فلا يجوز له العقاب على المخالفة ، لأنّه عقاب بلا بيان ، والعقل يحكم بقبحه ، وأمّا فيما نحن فيه فلا يمكن له بيان قصد القربة حتّى يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إذا تركناه وكان دخيلًا في غرضه واقعاً ، فهذا هو الفرق الذي دعاه إلى جريان البراءة العقليّة في تلك المسألة دون المقام .
هامش
( 1 ) إلّافيما رخّص الشارع في الترك تسهيلًا لنا ، كالشكّ بعد الوقت في إتيان المأمور به ، فإنّ العقل يحكم بأنّ التكليف القطعي يستدعي الفراغ القطعي فيه أيضاً ، إلّاأنّ الشارع حكم - لأجل التسهيل على العباد - بعدم لزوم الإتيان بالمأمور به إذا شكّ فيه بعد انقضاء وقته . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) كفاية الأصول : 98 .