تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وفيه : أنّ الشارع وإن لم يتمكّن فرضاً من بيان قصد الأمر في متعلّقه ، إلّاأنّه كان يتمكّن من بيانه في مقام الإخبار ، وفي مقام بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه ، وإن لم يكن له دخل في متعلّق أمره ، كما اعترف هو أيضاً في تقريب الإطلاق المقامي ، فإذا لم يبيّنه وكان في الواقع دخيلًا في غرضه كان العقاب على تركه عقاباً بلا بيان ومؤاخذةً بلا برهان ، كمسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فإن جرت البراءة العقليّة في تلك المسألة تجري هنا أيضاً ، بلا فرق بينهما . الثاني : أنّ الغرض من الأمر كما يؤثّر في حدوث الأمر يكون مؤثّراً في بقائه أيضاً ، فما لم يحصل الغرض لم يسقط الأمر ، فإذا قال المولى لعبده : « جئني بالماء » وعلمنا أنّ غرضه منه رفع عطشه ، فلو جاء العبد بقدح من الماء وأعطاه المولى ، ثمّ سقط القدح من يده وانصبّ الماء على الأرض قبل شربه ، فعلى العبد أن يجيء بماء آخر من دون حاجة إلى أمر جديد ، لأنّ عدم حصول الغرض يوجب عدم سقوط الأمر الأوّل . وهذا أمر اعتمد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله في مسائل كثيرة ، ورتّب عليه جريان الاشتغال في المقام ، بتقريب أنّا إذا شككنا في تعبّديّة واجب وتوصّليّته ، فلو أتينا به بدون قصد القربة لشككنا في حصول الغرض ، والشكّ في حصوله يستلزم الشكّ في سقوط التكليف والخروج عن عهدته ، ولابدّ لنا من العلم بتحقّق الغرض وسقوط التكليف ، فإنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة عقلًا . وفيه أوّلًا : النقض بمسألة الأقلّ والأكثر ، فإنّا إذا تركنا السورة عند الشكّ في جزئيّتها للصلاة نشكّ في تحقّق الغرض ، فنشكّ في سقوط الأمر بها ، فلابدّ