تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شخصيّة في جزئيّات مواردها ، بل يجوز أن تكون صنفيّةً أو نوعيّة أو جنسيّةً ، ومن هنا ذكر الفلاسفة أنّ القابليّة المعتبرة بين الأعدام والملكات ليست القابليّة الشخصيّة بخصوصها في كلّ مورد ، بل الأعمّ منها ومن القابليّة الصنفيّة والنوعيّة والجنسيّة حسب اختلاف الموارد والمقامات « 1 » ، فلا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة على مورد أن يكون ذلك المورد بخصوصه قابلًا للاتّصاف بالوجود ، أي الملكة ، بل كما يكفي ذلك يكفي في صدقه عليه أن يكون صنف هذا الفرد أو نوعه أو جنسه قابلًا للاتّصاف بالوجود ، وإن لم يكن شخص هذا الفرد قابلًا للاتّصاف به . ويتّضح ذلك ببيان المثالين المتقدِّمين ، فإنّ الإنسان قابل للاتّصاف بالعلم والمعرفة ، ولكن قد يستحيل اتّصافه به في خصوص مورد لأجل خصوصيّة فيه ، وذلك كالعلم بذات الواجب تعالى ، حيث يستحيل اتّصاف الإنسان به ، مع أنّ صدق العدم - وهو الجهل - عليه ضروري « 2 » ، ومن الطبيعي أنّ هذا ليس إلّامن ناحية أنّ القابليّة المعتبرة في الأعدام والملكات ليست خصوص القابليّة الشخصيّة ، وكذلك الحال في المثال الثاني ، فإنّ اتّصاف الإنسان بالعجز عن الطيران إلى السماء بلحاظ قابليّته في نفسه للاتّصاف بالقدرة ، لا بلحاظ إمكان اتّصافه بها في خصوص هذا المورد ، وقد
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : 192 ، مبحث تقابل العدم والملكة ، من مباحث المرحلة السابعة ، والحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 2 : 116 ، مبحث تقابل العدم والملكة من مباحث الفصل السادس من فصول المرحلة الخامسة . ( 2 ) مع أنّ التقابل بين الجهل والعلم تقابل العدم والملكة ، بحيث لو سئل شخص عن كيفيّة التقابل بينهما يجيب بأنّه تقابل العدم والملكة من دون أن يستفسر عن متعلّقهما وأنّ المراد هل هو العلم والجهل بذات الباري تعالى أو بغيرها ، وهذا شاهد على أنّ القابليّة المعتبرة في عدم الملكة ليست خصوص القابليّة الشخصيّة . منه مدّ ظلّه .