تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
كان المأمور به مركّباً ، كالصلاة ، فأجزائه عينه ، ويراها الآمر أمراً واحداً ، فلا ينحلّ الأمر المتعلّق بالمركّبات ، كما لا ينحلّ الأمر المتعلّق بالبسائط ، وتحقيق هذا الأمر موكول إلى مبحث مقدّمة الواجب . وثانياً : أنّ صاحب المحاضرات تسلّم داعويّة الأمر إلى تحقّق المأمور به التي ادّعاها صاحب الكفاية ، ثمّ تكلّف نفسه لتصحيح أخذها في متعلّق الأمر ، كالمحقّق الحائري رحمه الله ، مع أنّك قد عرفت أنّ داعويّة الأمر إلى المأمور به أمر غير معقول ، لاستلزامها عدم تحقّق الكفر والعصيان في العالم .

في التوسّل بتعدّد الأمر لتصحيح أخذ قصد القربة في متعلقّه

على أنّ هذا الجواب مستفاد من الإشكال الأخير الذي وجّهه صاحب الكفاية إلى نفسه ثمّ أجاب عنه . أمّا الاشكال : فهو قوله : إن قلت : نعم ، لكن هذا كلّه إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد ، وأمّا إذا كان بأمرين تعلّق أحدهما بذات الفعل وثانيهما « 1 » بإتيانه بداعي أمره فلا محذور أصلًا كما لا يخفى ، فللآمر أن يتوسّل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه ومقصده بلا منعة « 2 » ، إنتهى . نعم ، أحد الأمرين الذين فرضهما صاحب الكفاية متعلّق بمجموع الصلاة مثلًا ، والآخر بإتيانها بداعي أمرها ، وأمّا صاحب المحاضرات فذهب إلى انحلال الأمر بالصلاة إلى أمرين بالنسبة إلى كلّ جزء جزء منها ، أحدهما تعلّق بالركوع مثلًا ، والآخر بإتيان الركوع بداعي أمره ، ولكن لا فرق أساسيّاً بينهما ، فما أجاب به بعض الأعلام عن المحقّق الخراساني مستفاد من هذا
هامش
( 1 ) الأمر الأوّل المتعلّق بذات الفعل تعبّدي ، ولكنّ الثاني المتعلّق بإتيانه بداعي أمره توصّلي . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) كفاية الأصول : 96 .