تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
حصوله إلى دعوة الأمر ، بل كانت دعوته إليه من قبيل الدعوة إلىتحصيل الحاصل ، فلا محالة تختصّ داعويّة الأمر بسائر الأجزاء ، ويتحقّق الواجب بجميع ما يعتبر فيه ، مثلًا إنّ تعلّق الأمر بالصلاة المقيّدة بكون المصلّي متستّراً ومتطهّراً ومتوجّهاً إلى القبلة ، فدعوته إلى إيجاد هذه القيود تتوقّف على عدم حصولها للمكلّف بأنفسها ، وأمّا إذا كانت حاصلة له من غير جهة دعوة الأمر فلا يبقى مورد لدعوة الأمر بالنسبة إليها ، ولا محالة تنحصر دعوته فيما لم يحصل بعد من الأجزاء والشرائط ، ففيما نحن فيه أيضاً قيد التقرّب وداعويّة الأمر يحصل بنفس إتيان الذات بداعي الأمر ، فلا نحتاج في تحقّقه إلى دعوة الأمر إليه حتّى يلزم الإشكال . والحاصل : أنّ كلّ ما كان من الأجزاء والشرائط حاصلًا قبل داعويّة الأمر إليه ، أو يحصل بنفس داعويّته إلى سائر الأجزاء ، فهو ممّا لا يحتاج في حصوله إلى دعوة الأمر إليه ، ولا محالة تنحصر دعوته في غيره . والحاصل : أنّ كلّ واحد من المكلّفين بعدما وجد في نفسه أحد الدواعي والملكات القلبيّة المقتضية لإطاعة المولى وموافقته ، وصار باعتبار ذلك متهيّئاً ومنتظراً لصدور أمر من قبل مولاه حتّى يمتثله ، إذا عثر على أمر المولى بالصلاة بداعي الأمر مثلًا فلا محالة يصير بصدد إيجاد متعلّقه في الخارج بأيّ نحو كان ، وحينئذٍ فإذا رأى أنّ إيجاد الأجزاء التي يمكن دعوة الأمر إليها في الخارج بداعويّة الأمر المتعلّق بالكلّ يلازم وجود المأمور به بجميع أجزائه وشرائطه قهراً ، فلا محالة تنقدح في نفسه إرادة إتيان هذه الأجزاء ويصير الأمر بالكلّ داعياً إليها ، وبإتيانها يتحقّق الامتثال والقرب إلى المولى أيضاً ، فإنّ الملاك في المقرّبيّة على ما عرفت هو استناد الفعل إلى الملكات والدواعي القلبيّة التي أشرنا إليها في المقدّمة الأولى ، والمفروض فيما نحن فيه إتيان