لاستلزامه خروج الحجج والأمارات الشرعيّة - على ما ذهب إليه في معنى حجّيّتها - مع سعة مباحثها في الأصول وكونها من المهمّات ، كما اعترف عند استشكاله على صاحب الفصول في موضوع علم الأصول بأنّ مسألة حجّيّة خبر الواحد من أهمّ المباحث الاصوليّة .
3 - مقالة المحقّق النائيني في تعريف علم الأصول
وعرّفه المحقّق النائيني رحمه الله بأنّه عبارة عن « العلم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي كلّي » « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى عدم صحّة أخذ العلم في التعريف كما عرفت « 2 » - أنّه لا يكون مانعاً كما قال الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » ، لشموله بعض القواعد الفقهيّة « 3 » .
توضيح ذلك أنّ القواعد الفقهيّة على قسمين :
أ - ما هو بمنزلة النوع ، فيكون تحته أفراد ومصاديق جزئيّة ، مثل « كلّ خمر حرام » حيث إنّ مصاديقه : « هذا الخمر حرام ، ذلك الخمر حرام » وهكذا .
ب - ما هو بمنزلة الجنس ، فيكون تحته أنواع ، مثل « كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » حيث إنّ تحته أنواعاً كلّيّة ، كالبيع .
وتعريف المحقّق النائيني رحمه الله يعمّ هذا القسم الثاني من القواعد الفقهيّة ، لأنّ قاعدة « كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » مثلًا لو انضمّ إليها قولنا :
« البيع يضمن بصحيحه » نستنتج منهما أنّ البيع يضمن بفاسده ، وهو حكم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 19 .
( 2 ) راجع ص 87 .
( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 19 .