تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
جريان الاستصحاب في الموارد المشكوكة التي لها حالة سابقة ، وأصالة الطهارة والحلّيّة في الأشياء المشكوكة طهارتها ونجاستها أو حلّيّتها وحرمتها ، وأمّا إجراء هذه الأصول المفتى بها في مواردها الجزئيّة فهو وظيفة المقلّد ، لأنّه الشاكّ فيها ، بخلاف ما يجري في الحكم الكلّي ، فإنّ المجتهد هو الذي يشكّ فيه بعد الفحص واليأس عن الدليل ، فإجراء الأصول فيه من وظائفه لا من وظائف المقلّد ، وهذا من خواصّ المسألة الاصوليّة . هذه مقالة جمع كثير من الاصوليّين منهم الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني رحمهما الله ، وللبحث عن صحّته وفساده محلّ آخر . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ بعض تلامذة صاحب الكفاية قال في توضيح الإشكال : إنّ الاستنباط لا يصدق إلّافيما إذا كان لنا أمران متغايران : أحدهما هو المستنبط ، والآخر هو المستنبط منه ، كما إذا قام خبر الواحد مثلًا على وجوب صلاة الجمعة نقول : استنبطنا وجوبها من خبر الواحد ، فكلمة الاستنباط في التعريف تدلّ على أنّ القواعد الممهّدة غير الأحكام الشرعيّة المستنبطة منها ، مع أنّ إجراء الأصول العمليّة لإثبات الأحكام الكلّيّة أو نفيها ليس كذلك ، لأنّا إذا تمسّكنا لوجوب صلاة الجمعة بقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » مثلًا فهذا من قبيل تطبيق الكلّي على المصداق ، ولا يسمّى هذا استنباطاً ، ألا ترى أنّ المولى إذا قال : « أكرم كلّ عالم » لا يصحّ أن يقول العبد : إنّي استنبطت وجوب إكرام زيد العالم من كلام المولى . فعلى هذا تعريف المشهور المشتمل على كلمة الاستنباط لا يشمل مسائل الأصول العمليّة في الشبهات الحكميّة مع كونها من مهمّات الأصول .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 90 | محمد حسين يوسفى گنابادى