2 - مذهب المحقّق الخراساني رحمه الله في تعريف علم الأصول
ولأجل هذين الإشكالين عدل صاحب الكفاية من تعريفهم وقال :
الأولى تعريفه بأنّه « صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو التي ينتهى إليها في مقام العمل » « 1 » .
ومسألة حجّيّة الظنّ على الحكومة وهكذا مسائل الأصول العمليّة في الشبهات الحكميّة داخلتان في الشقّ الثاني من هذا التعريف ، فإنّ المجتهد وإن لم يستنبط بهما الأحكام الشرعيّة ، لكنّه يتمسّك بهما في مقام العمل عند فقد الدليل واضطراره إلى العمل .
البحث حول كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
وقال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » : وظنّي أنّ هذا التعريف أسوء التعاريف المتداولة ، ثمّ استشكل عليه بوجهين :
أحدهما : أنّ الصناعة لا تستعمل إلّافي العلوم العمليّة والحرف التي لها أثر محسوس ، كالنجارة والخياطة ، ولا يصحّ إطلاقها على مثل علم الأصول ، ولذا يقال في التعبيرات : العلم والصنعة .
ثمّ إنّ مفاد هذا التعريف تغاير علم الأصول مع مسائله وأنّ معرفتها تكون بتوسّطه ، فعلم الأصول على هذا التعريف لا ينطبق إلّاعلى مبادئ المسائل ، مع أنّه لم يذهب أحد إلى أنّ العلم هو المبادئ فقط ، بل هو إمّا نفس المسائل أو هي مع مباديها .
الثاني : أنّه لا يكون مانعاً ، لشموله بعض القواعد الفقهيّة ، كقاعدة « كلّ ما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 23 .