البحث في الأوّل يرجع إلى أنّ وجوب ذي المقدّمة هل هو حجّة عقلًا على وجوب المقدّمة أم لا ؟ وفي الثاني يرجع إلى أنّ الأمر بالشيء هل هو حجّة عقلًا على النهي عن ضدّه أم لا ؟ إذ الحجّيّة في المقام أعمّ من الشرعيّة والعقليّة ، فلا وجه لجعلهما من المبادئ .
5 - كلام الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في موضوع علم الأصول
وسيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » اختار ما اختاره آية اللَّه البروجردي رحمه الله من أنّ موضوعه هو « الحجّة في الفقه » لكنّه خالفه في توجيهه ، فإنّ آية اللَّه البروجردي رحمه الله وجّهه من طريق الجامع بين محمولات المسائل كما عرفت ، والإمام من طريق الجامع بين موضوعاتها .
توضيحه : أنّ المسائل الاصوليّة حيث تكون اموراً اعتباريّة « 1 » يمكن عكسها بجعل الموضوع محمولًا والمحمول موضوعاً ، فقولنا : « خبر الواحد حجّة » يرجع إلى أنّ « الحجّة خبر الواحد » وهكذا ، بل هذا أولى من عكسه ، لأنّ للَّهتعالى أحكاماً وقوانين ، وأنّا نعلم أنّه جعل للوصول إليها حججاً ، فأصل وجود الحجج معلوم لنا ، والمجهول هو تعيّناتها ، كظواهر الكتاب وخبر الواحد وهكذا ، فمن قال بحجّيّة خبر الواحد مثلًا يقول : خبر الواحد من تعيّنات الحجّة على أحكام اللَّه ، فيمكن أن يحتجّ به المولى على العبد وبالعكس ، ومن أنكر حجّيّته يقول : خبر الواحد ليس من مصاديق الحجّة المعلومة لنا إجمالًا ، فلا يصحّ الاحتجاج به للمولى على العبد ، ولا بالعكس .
فجعل الحجّة موضوعاً وكلّ واحد من تعيّناتها كخبر الواحد محمولًا أولى
هامش
( 1 ) أي : ليست من الأمور التكوينيّة مثل « زيد قائم » حتّى لم نتمكّن من جعل العرض معروضاً وبالعكس . منه مدّ ظلّه .