هل يكون الأخذ بأحد الطرفين كافياً في احتجاج العبد على المولى ؟ وهكذا البحث عن حجّيّة المفاهيم ، فإنّ البحث فيها ليس في أصل ثبوت المفهوم ، بل في حجّيّتها ، حيث إنّ لذكر القيد الزائد مثل الشرط والوصف وأمثالهما ظهوراً ما في الدخالة بلا إشكال ، وإنّما يقع البحث عن حجّيّتها ، وسيأتي تحقيقه في محلّه .
وكذلك البحث في مفاد هيئة افعل ولا تفعل ، لرجوعه إلى البحث عن أنّهما حجّة في الوجوب والحرمة أم لا ؟ وهكذا البحث في مفاد المشتقّ ، لأنّه يرجع إلى البحث عن أنّه هل هو حجّة بالنسبة إلى المنقضي عنه المبدأ كالمتلبّس أم لا ؟
وبالجملة : فالمحمول في جميع المسائل الاصوليّة هو عنوان « حجّة » أو راجع إليه ، فكلّ مسألة تكون حيثيّة البحث فيها حجّيّة أمر من الأمور فهي مسألة اصوليّة .
نعم ، بعض المباحث التي لم يكن المبحوث عنه فيها حيثيّة الحجّيّة تكون خارجة من الأصول ، وتدخل في سلك المبادئ ، كمسألة مقدّمة الواجب ، ومبحث الضدّ وأمثالهما .
وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ موضوع علم الأصول هو عنوان « الحجّة في الفقه » ، ومحصّل مسائله تشخيص مصاديق الحجّة وتعيّناتها « 1 » .
هذا ما أفاده آية اللَّه البروجردي رحمه الله في المقام ، وحاصله : أنّ موضوع علم الأصول هو الجامع لمحمولات مسائله الذي يقال له : « الحجّة في الفقه » .
أقول : التوجيه المتقدّم جارٍ في مسألة مقدّمة الواجب والضدّ أيضاً ، لأنّ
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 15 .