تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وامتثالها ، فوجود أصل الحجّة والدليل معلوم لنا ، والمطلوب في علم الأصول تعيّنات الحجّة وتشخّصاتها ، كخبر الواحد والشهرة والظواهر ونحوها ، ففي قولنا : « خبر الواحد حجّة » وإن جعل وصف الحجّيّة محمولًا ، ولكنّه بحسب الحقيقة هو الموضوع ، فإنّه الأمر المعلوم ، والمجهول تعيّناته وأفراده ، فمحصّل مسائل الأصول هو أنّ الحجّة التي نعلم بوجودها إجمالًا ، لها تعيّنات وأفراد ، منها خبر الواحد ، ومنها الشهرة ، وهكذا ، فكلّ مسألة يرجع البحث فيها إلى تعيين مصداق للحجّة ، مسألة اصوليّة ، كمسألة حجّيّة الخبر والشهرة والإجماع ، وحجّيّة أحد الخبرين في باب التعارض ، ومسألة حجّيّة القطع بقسميه من التفصيلي والإجمالي ، فإنّ حجّيّة القطع التفصيلي كانت أمراً واضحاً ، ولذا لم يتعرّض لها القدماء ، إلّاأنّ توهّم عدم الحجّيّة في بعض أقسامه أوجب البحث عنها ، فهي أيضاً من مسائل علم الأصول ، ولا ربط لها بالمسائل الكلاميّة - كما في الكفاية « 1 » - وليست الحجّة في اصطلاح الأصولي عبارة عن حدّ الوسط ، بل هي بمعناها اللغوي ، أعني ما يحتجّ به المولى على العبد وبالعكس في مقام الامتثال ، فيكون القطع بقسميه أيضاً من مصاديقها حقيقةً . وعلى هذا فمبحث الاشتغال من مباحث الأصول ، حيث يرجع البحث فيه إلى البحث عن حجّيّة العلم الإجمالي ، وكذلك مبحث حجّيّة الاستصحاب ، بل ومبحث البراءة أيضاً ، إذ محصّل البحث فيه هو أنّ صرف احتمال التكليف يكفي لتنجيز الواقع ، ويصحّح احتجاج المولى ومؤاخذته أم لا ؟ وكذلك مسألة التخيير ، حيث إنّ المبحوث عنه فيها أنّه في مقام دوران الأمر بين المحذورين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 296 .