فلو كان الغرض الداعي إلى التدوين ملاك تمايز النحو عن سائر العلوم ، فكذلك الأمر في الفلسفة ، ولا ملزم للفرق بينهما في ذلك أصلًا .
2 - أنّه « مدّ ظلّه » قال في القسم الأوّل من العلوم ، أعني ما يترتّب عليه غرض خارجي : لابدّ من أن يكون التمايز في هذا القسم بالغرض ، إذ لو لم يكن ذلك ملاك تمايز هذه العلوم بعضها عن بعض في مرحلة التدوين ، بل كان هو الموضوع - كما عليه المشهور - لكان اللازم على المدوّن أن يدوّن كلّ باب - بل كلّ مسألة - علماً مستقلّاً ، لوجود الملاك ، كما ذكره صاحب الكفاية قدس سره .
وفيه : أنّه تخيّل - كالمحقّق الخراساني رحمه الله - أنّ المشهور جعلوا موضوعات المسائل ملاكاً لتمايز العلوم ، وقد عرفت « 1 » أنّه تخيّل باطل ، فإنّ ظاهر كلامهم أنّ موضوعات العلوم تكون ملاكاً للتمايز ، لا موضوعات المسائل ، وحيث إنّ موضوع كلّ علم أمر واحد فلا يرد عليهم هذا الإشكال .
3 - أنّه « مدّ ظلّه » قال في القسم الثاني من العلوم : وأمّا إذا لم يكن للعلم غرض خارجي يترتّب عليه سوى العرفان والإحاطة ، كعلم الفلسفة الأولى ، فامتيازه عن غيره إمّا بالذات أو بالموضوع أو بالمحمول .
وفيه أوّلًا : أنّه إن أراد من التمايز بالذات التمايز بالسنخيّة كما قال الإمام « مدّ ظلّه » فلماذا لم يذكره في مقام التعليم والتعلّم ، مع أنّ السنخيّة أمر واضح في كلا المقامين ؟
وإن أراد به التمايز بالجنس والفصل فهو مغاير لما ذكره في مقام التعليم والتعلّم من أنّ حقيقة كلّ علم حقيقة اعتباريّة ، وليست وحدتها وحدة بالحقيقة والذات ، ليكون تمييزه عن غيره بتمام الذات أو بالفصل .
هامش
( 1 ) راجع ص 45 .