تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فالموضوع في جميع هذه المباحث وإن كان واحداً وهو « الإنسان » لكنّها علوم ثلاثة متمايزة بتمايز طرق البحث . وأيضاً : البحث عن معرفة اللَّه تعالى قد يكون بحثاً فلسفيّاً مبتنياً على البراهين العقليّة ، وقد يكون عرفانيّاً مبتنياً على الكشف والشهود . فهما علمان ، وتمايزهما بتمايز أسلوب البحث ، وإن كان موضوعهما واحداً ، وهو اللَّه تعالى . فحاصل هذا القول أنّ تمايز العلوم إنّما هو بتمايز طرق البحث وأساليبه . وفيه أوّلًا : أنّهم إن أرادوا إعطاء ضابطة كلّيّة في جميع العلوم « 1 » كما أنّه محلّ الكلام في المقام فهو يستلزم أن يكون البحث العقلي مثلًا عن معرفة الإنسان الذي يعبّر عنه بعلم النفس ، وعن معرفة اللَّه تعالى علماً واحداً ، لكون البحث في كليهما بطريقة إقامة البرهان العقلي الفلسفي ، فيتّحد الأسلوب ، مع أنّه لا يمكن الالتزام بهذا اللازم ، لأنّ كونهما علمين متغايرين أمر بديهي . وإن‌أرادوا إعطاء الضابطة في خصوص العلوم المشابهة فقط فهو أخصّ من المدّعى ، لما عرفت من أنّ محلّ الكلام جميع العلوم لا خصوص المشابهة منها . وثانياً : أنّ استنتاج كون التمايز بتمايز أساليب البحث يتوقّف على نفي جميع الاحتمالات المقابلة له ، مع أنّ ما ذكره المستدلّ وإن كان ينفي - على الفرض - كون التمايز بالموضوعات ، حيث إنّا نجد أنّ لنا علوماً متعدّدة ذات موضوع واحد ، كالبحث عن معرفة اللَّه بأسلوب عقلي فلسفي ، وبأسلوب آخر عرفاني ،
هامش
( 1 ) سواء كانت مشابهة كعلمي معرفة اللَّه بالبراهين العقليّة ، وبالكشف والشهود ، أم غير مشابهة ، كعلميالنحو والفلسفة ، وعلمي معرفة الإنسان ومعرفة اللَّه ، فإنّه لا مشابهة بينهما ، فإنّ موضوع الأوّل هو الإنسان الممكن الفاني الذي جميع فضائله عرضيّة ، وموضوع الثاني واجب الوجود بالذات الباقي الذي كلّ كمالاته ذاتيّة . منه مدّ ظلّه .