فلا يمكن تمايزهما بتمايز الموضوعات ، إلّاأنّه لا ينفي أن يكون التمايز باختلاف المحمولات ، أو الأغراض ، حيث إنّ للبحث عن معرفة الإنسان بطريقة إقامة البرهان العقلي غرضاً ، وبطريقة الرجوع إلى المنابع الدينيّة غرضاً آخر ، وبطريقة التجربة غرضاً ثالثاً .
وبالجملة : إقامة الدليل على نفي كون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات لا تثبت كونه بتمايز طرق البحث وأساليبه ، إلّاإذا اقتضى نفي الأقوال والاحتمالات الأخرى أيضاً ، والدليل المذكور لا يقتضي إلّانفي كون التمايز بتمايز الموضوعات فقط .
وثالثاً : أنّا نمنع وحدة الموضوع أيضاً فيما يوهم ذلك ، فإنّ الشيء الواحد يمكن أن يكون ذا أبعاد وحيثيّات متعدّدة ويجعل بلحاظ أحد الأبعاد موضوعاً لعلم ، وبلحاظ البُعد الآخر موضوعاً لعلم ثانٍ ، وبلحاظ البُعد الثالث موضوعاً لعلم ثالث ، وهكذا .
فمعرفة اللَّه تعالى من طريق الفلسفة غير معرفته من طريق الكشف والشهود ، وغير معرفته من طريق علم الكلام ، وإن كان يصدق على الجميع أنّها معرفة اللَّه .
فلقائل أن يقول : يمكن أن يكون التمايز هاهنا أيضاً بتمايز الموضوعات ؛ لأنّ الدليل المذكور لا يقتضي نفيه بعدما عرفت من تغاير موضوعات هذا النوع من العلوم أيضاً بتغاير الأبعاد والحيثيّات .
الحقّ المختار في المقام
والحقّ في المقام ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » من أنّ