تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أنّ ما هو الموضوع حقيقةً هو المعلوم من الأمرين . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، أعني بها جامع محمولات المسائل ، وتمايز المسائل بتمايز الموضوعات فيها . وقد تبيّن لك بما ذكرناه فساد ما ربما يتوهّم في المقام من أنّه لِمَ لا يجوز أن تكون الجهة المشتركة بين مسائل العلم المائزة إيّاها من سائر العلوم ، هي عبارة عن الكلّي الجامع لموضوعات المسائل ، والجهة الّتى بها يمتاز كلّ مسألة من غيرها عبارة عن خصوصيّات موضوعات المسائل ، وعلى هذا فتوجد كلتا الجهتين في عقد الوضع ، ويكون موضوع العلم عبارة عن الكلّي الجامع لموضوعات المسائل . توضيح الفساد : أنّك قد عرفت أنّ موضوع العلم هو الحيثيّة المعلومة التي يطلب في العلم تعيّناته ، ويبحث فيه عن عوارضه التي تحمل عليه ، وليس هذا إلّا ما هو الجامع للمحمولات ، فإنّه الحيثيّة المنسبقة إلى الذهن ، التي يبحث في العلم عن عوارضها . والظاهر أنّ ما ذكرناه هو مراد القوم أيضاً ، حيث أضافوا قيد الحيثيّة في بيان موضوع العلوم الأدبيّة ، فقولهم : إنّ موضوع علم النحو هو الكلمة من حيث الإعراب والبناء ، وموضوع علم الصرف هو الكلمة من حيث الصحّة والاعتلال ، وهكذا ، إنّما يريدون بذلك كون حيثيّة الإعراب والبناء موضوعاً لعلم النحو ، وحيثيّة الصحّة والاعتلال موضوعاً لعلم الصرف . وعلى هذا فيكون تمايز جميع العلوم بتمايز الموضوعات ، وبعبارة أخرى بتمايز جامع المحمولات ، فإنّه لا فرق بين موضوع العلم وبين جامع محمولات مسائله إلّافي التعبير « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 10 .