أو وقوعاً عليه أو فيه أو انتزاعه عنه مفهوماً مع اتّحاده معه خارجاً كما في صفاته تعالى ، أو مع عدم تحقّق إلّاللمنتزع عنه كما في الإضافات والاعتبارات التي لا تحقّق لها ولا يكون بحذائها في الخارج شيء .
فالتلبّس في الصفات الجارية عليه تعالى يكون بنحو العينيّة ، وهذا أعلى درجات التلبّس وإن لم يدركه العرف « 1 » ، فإنّه يكون مرجعاً في تعيين المفاهيم لا في تطبيقها على مصاديقها ، فالعالم يكون بمعنى الذات المتلبّسة بالعلم عند العرف ، وهو متّبع عندنا ، وأمّا أنّ العينيّة هل هي من مصاديق التلبّس أم لا فلسنا فيه تابعاً لنظر العرف « 2 » .
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام .
ما يقتضيه التحقيق في المقام
ه - والحقّ في المسألة ما ذهب إليه الإمام وبعض الأعلام من عدم اعتبار القيام والتلبّس ونحوهما في صدق المشتقّ حقيقةً ، بل المعتبر إنّما هو واجديّة « 3 » الذات للمبدأ في قبال فقدانها له ، وهي تختلف باختلاف الموارد ، فتارةً يكون الشيء واجداً لما هو مغاير له وجوداً ومفهوماً ، كما هو الحال في غالب المشتقّات ، وأخرى يكون واجداً لما هو متّحد معه خارجاً وعينه مصداقاً ، وإن كان يغايره مفهوماً ، كواجديّة ذاته تعالى لصفاته الذاتيّة « 4 » .
هامش
( 1 ) فإنّ العرف يدرك التلبّس فيما إذا كان بين الذات والمبدء تغاير واقعي ، لا فيما إذا كان بينهما تغايرمفهوميّ فقط مع العينيّة الخارجيّة . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 77 .
( 3 ) وأمّا سبب الواجديّة فلا دخل له في معنى المشتقّ ، فالمالك مثلًا يكون بمعنى « من هو واجد للملك » وأمّا كون سبب الملكيّة هو الشراء أو الإرث أو الهبة فلا دخل له في معناه . منه مدّ ظلّه .
( 4 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 325 ، وتهذيب الأصول 1 : 181 .