الثالث : في كيفيّة اتّصافه تعالى بالصفات الجارية عليه
وفيه جهتان من البحث :
الأولى : في المغايرة المعتبرة بين المبدء وما يجري عليه المشتقّ
إنّهم اتّفقوا على اعتبار المغايرة بين المبدء وما يجري عليه المشتقّ .
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى كفاية المغايرة بينهما مفهوماً وإن اتّحدا خارجاً ، فصدق الصفات مثل العالم والقادر والرحيم والكريم إلى غير ذلك من صفات الكمال عليه تعالى على ما ذهب إليه أهل الحقّ من عينيّة صفاته يكون على الحقيقة ، فإنّ المبدء فيها وإن كان عين ذاته تعالى خارجاً ، إلّاأنّه غير ذاته تعالى مفهوماً « 1 » .
ثمّ اعترض على صاحب الفصول بأنّه توهّم لزوم المغايرة الحقيقيّة كما في « زيد عالم » ولذا التزم بالنقل أو التجوّز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى بناءً على الحقّ من العينيّة « 2 » ، مع أنّك قد عرفت كفاية المغايرة مفهوماً ، ولا اتّفاق على اعتبار غيرها إن لم نقل بحصول الاتّفاق على عدم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 76 .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 62 .