اعتباره كما لا يخفى ، وقد عرفت ثبوت المغايرة كذلك بين الذات ومبادئ الصفات « 1 » .
الثانية : في الارتباط بين المبدء وما يجري عليه المشتقّ
واختلفوا فيه على أقوال :
أ - أنّه يعتبر قيام المبدء به قياماً حلوليّاً حتّى يصدق المشتقّ على نحو الحقيقة ، وهذا ما ذهب إليه الأشاعرة ، ثمّ إنّهم رأوا أنّ الاعتقاد بكونه تعالىمتكلِّماً يستلزم الاعتقاد بكونه محلّاً للحوادث لو فسّر الكلام بالأصوات ، فذهبوا إلى الكلام النفسي في حقّه تعالى حتّى يكون قديماً كذاته تعالى ، ولم يتفطّنوا إلى فساد مذهبهم في المشتقّ ، مع أنّه - مضافاً إلى كونه منشأً للإشكال في كونه تعالى متكلِّماً - واضح البطلان ، لصدق الضارب والموِلم مع عدم حلول الضرب والألم بفاعلهما .
ب - أنّه لا يعتبر قيامه به أصلًا ، لانحصار القيام عند أرباب هذا القول بالحلولي ، مع أنّه منتفٍ في مثل الضارب والمؤلم كما عرفت .
ج - ما ذهب إليه صاحب الفصول رحمه الله من اعتبار القيام بالمعنى الأعمّ من الحلول والصدور وغيرهما ، وحيث إنّ القيام بأيّ نحو من الأنحاء لا يتصوّر في صفاته تعالى ، لكونها عين الذات ذهب إلى النقل أو التجوّز فيها من هذه الجهة أيضاً كالجهة الأولى « 2 » .
وأورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّها لو كانت بغير معانيها العامّة جاريةً
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 76 .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 62 .