للتغاير الاعتباري فيها ، لأنّ اعتبار التفكيك ينافي الإخبار بالاتّحاد والهوهويّة .
وأمّا القضيّة اللفظيّة والمعقولة فالتغاير الواقعي بين الموضوع والمحمول فيهما ممّا لابدّ منه ، فلا يصحّ أن يقال : « زيد زيد » لأنّهما لفظان مكرّران حاكيان عن هويّة واحدة فينفسالأمر منغير تغاير فيذهنالمتكلِّم وكلامه وذهنالمخاطب ، والقضيّةالحمليّة لابدّ من أنتكون حاكية عنالاتّحاد بين الهويّتين المختلفتين « 1 » .
هذا حاصل ما في التقريرات المطبوعة من بحثه الشريف .
وفيه : أنّ مثل قضيّة « زيد زيد » لو لم تكن صحيحةً لكان إمّا لأجل عدم فائدتها ، أو لأجل امتناع حمل الشيء على نفسه ، أمّا مسألة حمل الشيء على نفسه فقد عرفت عدم استحالته ، بل الإمام قدس سره أيضاً معترف به حيث قال عقيب كلامه السابق : وحمل الشيء على نفسه بمعنى الإخبار عن كون الشيء نفسه ليس غير صحيح جدّاً ، بل ضروري الصحّة « 2 » .
وأمّا مسألة الفائدة فيكفي فيها رفع شبهة من تخيّل أنّ الشيء يمكن أن لا يكوننفسه ، فنقول فيجواب شبهته : « بلالشيءنفسه ، الإنسانإنسان ، زيد زيد » .
والحاصل : أنّه لا ملزم لأن يكون الموضوع والمحمول حاكيين عن هويّتين مختلفتين ، ولا يمتنع اتّحاد الموضوع والمحمول في القضيّتين اللفظيّة والمعقولة ، فالتفصيل بين القضايا بالقول باستحالة تحقّق التغاير في القضيّة الواقعيّة وضرورته في القضيّة اللفظيّة والمعقولة ليس بتامّ .
هذا تمام الكلام في المباحث المربوطة بالفرق بين المشتقّ ومبدئه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 178 .
( 2 ) المصدر نفسه .