تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
المتكلّم الإخبار بهذا الاتّحاد الواقعي ، فكما لا يكون التغاير الواقعي في القضايا الصادقة ، كذلك لا معنى للتغاير الاعتباري . وتوهّم لزوم اعتبار المغايرة إمّا لاستحالة تحقّق النسبة بين الشيء ونفسه ، أو لاستحالة حمل الشيء على نفسه ، وكلاهما أجنبيّان عن القضيّة الحمليّة ، أمّا الأوّل فلعدم وجود النسبة فيها كما حقّقناه في مبحث القضايا « 1 » ، وأمّا الثاني فلعدم امتناع حمل الشيء على نفسه ، فإنّ القضيّة اللفظيّة مرآة للواقع حاكية عنه ، فإذا قلنا : « زيد كاتب » فكما أنّه ليس في الخارج إلّاوجود واحد فلابدّ من تطابق القضيّة اللفظيّة له ، وإلّا كان الحاكي غير المحكي ، فلا يكون مرآة له ، والحمل هو الإخبار والحكاية عن الواقع . بل اعتبار المغايرة بين الموضوع والمحمول يورث الإشكال ، فإنّ القضيّة الحمليّة حاكية عن الاتّحاد بينهما ، ولحاظ التغاير يخالفه كما هو واضح . فاعتبار المغايرة بينهما - سواء كانا متّحدين وجوداً فقط مثل « زيد كاتب » أو ماهيّةً أيضاً مثل « الإنسان حيوان ناطق » - غير لازم ، بل مضرّ . إن قلت : لا ريب في تحقّق التغاير بالمفهوم في مثل « زيد كاتب » وبالإجمال والتفصيل في مثل « الإنسان حيوان ناطق » . قلت : نعم ، ولكن هذا التغاير لا يرتبط بالقضيّة ، فإنّها غير حاكية إلّاعن الاتّحاد الوجودي في الأوّل والماهوي في الثاني .

رأي الإمام الخميني رحمه الله حول لزوم المغايرة بين طرفي القضيّة

ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره فصّل بين الواقع وبين اللفظ والذهن ، فذهب إلى عدم تحقّق التغاير الواقعي في القضيّة الواقعيّة ، ولا معنى أيضاً
هامش
( 1 ) راجع ص 205 مبحث أجزاء القضايا من مباحث الوضع .