كلام صاحب الفصول رحمه الله في ملاك الحمل
ثمّ إنّ صاحب الفصول رحمه الله حيث استشكل في كلام أهل المعقول بما عرفت عقّب كلامه بما حاصله : إنّ الحمل يتقوّم بمغايرة باعتبار الذهن ، واتّحاد باعتبار ظرف الحمل من ذهن أو خارج ، ثمّ التغاير قد يكون اعتباريّاً والاتّحاد حقيقيّاً ، كما فيمثل « زيد إنسان » « 1 » وقد يكون التغاير حقيقيّاً والاتّحاد اعتباريّاً ، كما في مثل « الجسم بياض » فلابدّ في الثاني من اعتبار الاتّحاد بينهما - بأخذ الموضوع مجموع ما هو مركّب منه ومن المحمول - ليمكن الحمل ، فإذا كان بين المشتقّ والمبدء هذه المغايرة الحقيقيّة الواضحة فكيف يمكن القول بعدم الفرق بينهما إلّابالاعتبار كما ذهب إليه أهل المعقول « 2 » .
البحث حول ما أفاده صاحب الفصول في القضايا الحمليّة
والمحقّق « 3 » الخراساني رحمه الله توهّم أنّه قائل بلزوم ملاحظة التركيب في جميع القضايا الحمليّة ، ولذا قال في ردّه : ولا يعتبر معه « 4 » ملاحظة التركيب بين المتغايرين ، واعتبار كون مجموعهما بما هو كذلك واحداً « 5 » .
وعلى أساس هذا التوهّم قال أيضاً : مع وضوح عدم لحاظ ذلك في
التحديدات وسائر القضايا في طرف الموضوعات ، بل لا يلحظ في طرفها إلّا
هامش
( 1 ) فإنّهما متّحدان حقيقةً ومتغايران بحسب كون الموضوع جزئيّاً والمحمول كلّيّاً . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 62 .
( 3 ) إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله جعل الإشكال على صاحب الفصول أمراً مستقلّاً ، مع أنّ كلامه رحمه الله من تتمّةالأمر السابق ، أعني مسألة الفرق بين المشتقّ ومبدئه . منه مدّ ظلّه .
( 4 ) أي مع ملاك الحمل الذي هو الهوهويّة والاتّحاد من وجه والمغايرة من وجه آخر . م ح - ى .
( 5 ) كفاية الأصول : 75 .