بل تقتضيه ، ومادّته يتعصّى عنه ، وإلّا لم تكن ما فرض مادّةً مادّةً ، واحتمال أنّ المراد من المادّة هنا هو المصدر فاسد ، فإنّهم بصدد بيان الفرق بين المشتقّ والمبدء الحقيقي دون المشهوري كما عرفت في المحكي عن العلّامة الدواني .
4 - أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه وإن كان في قابليّة الحمل وعدمها ، إلّاأنّه أمر واضح لا يحتاج إلى البيان ، وإنّما كان عليهم « 1 » بيان لمّيّة قابليّة حمل المشتقّ دون المبدء .
والتحقيق أنّ مادّة المشتقّات موضوعة لمعنى في غاية الإبهام وعدم التحصّل ، ويكون تحصّله بمعاني الهيئات ، كما أنّ نفس المادّة أيضاً كذلك بالنسبة إلى الهيئات ، فمادّة « ضارب » لا يمكن أن تتحقّق إلّافي ضمن هيئة ما ، كما أنّها لا تدلّ على معنى باستقلالها « 2 » ، فهي مع هذا الانغمار في الإبهام وعدم التحصّل لا تكاد تتّصف بقابليّة الحمل ولا قابليّته ، إلّاعلى نحو السلب التحصيلي « 3 » ، لعدم شيئيّة لها بنحو التحصّل والاستقلال . نعم ، بناءً على ما ذكرنا سابقاً من كون هيئة المصدر واسمه إنّما هي موضوعة لتمكين التنطّق بالمادّة يكون المصدر كاسمه هو الحدث المتحصّل ، فيتّصف بالإباء عن الحمل ، بخلاف المادّة ، فإنّها بنفسها لا تحصّل لها ولا لمعناها .
لكنّك عرفت أنّهم بصدد بيان الفرق بين المشتقّ والمبدء الحقيقي دون المشهوري « 4 » .
هامش
( 1 ) أي على أهل المعقول . م ح - ى .
( 2 ) فالمادّة غير متحصّلة لا لفظاً ولا معنىً . م ح - ى .
( 3 ) لصدقه مع انتفاء الموضوع . م ح - ى .
( 4 ) تهذيب الأصول 1 : 172 .