حكم العقل بذلك في هذه المرتبة ، ولم يجوّز قبل ملاحظة هذه المقدّمات كونه أبيض ، لكنّ الأمر خلاف ذلك .
وحاصل الوجه الآخر : أنّ المعلّم الأوّل « 1 » ومترجمي كلامه عبّروا عن المقولات بالمشتقّات ، ومثّلوا لها بها ، فعبّروا عن الكيف بالمتكيّف ، ومثّلوا له بالحارّ والبارد ، ولولا الاتّحاد لم يصحّ « 2 » ذلك « 3 » ، إنتهى .
والحاصل : أنّ الفلاسفة أرادوا بالكلمتين - لا بشرط وبشرط لا - أمرين اعتباريّين ، لا مفهومين مختلفين كما تخيّل المحقّق الخراساني رحمه الله .
توجيه الحكيم السبزواري رحمه الله لكلام أهل المعقول
قال المحقّق السبزواري رحمه الله توضيحاً للّابشرطيّة والبشرط اللّائيّة في المقام :
إنّ نفس حقيقة البياض وغيرها من الأعراض تارةً تلاحظ بما هي وأنّها موجودة في قبال موضوعها ، فهي بهذا اللحاظ بياض ولا يحمل على موضوعه ، كيف وقد لوحظ فيه المبائنة مع موضوعه ، والحمل هو الاتّحاد في الوجود ، وأخرى تلاحظ بما هي ظهور موضوعها وكونها مرتبة من وجود موضوعها ، وظهور الشيء وطوره لا يباينه ، فيصحّ حملها عليه ، إذ المفروض أنّ هذه المرتبة مرتبة من وجود الموضوع ، والحمل هو الاتّحاد في الوجود « 4 » .
هامش
( 1 ) المعلّم الأوّل أرسطو ، والثاني أبو نصر الفارابي . م ح - ى .
( 2 ) إذ الكيف إنّما هو الحرارة والبرودة ، لا الحارّ والبارد لو لم يتحقّق بينهما الاتّحاد . م ح - ى .
( 3 ) نهاية الدراية 1 : 223 ، والحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 1 : 42 ، التعليقة 3 .
( 4 ) نهاية الدراية 1 : 225 ، نقلًا عن بعض المحقّقين الذي فسّر في التعليقة بالحكيم السبزواري رحمه الله .