كلام صاحب الكفاية رحمه الله في الفرق بين المشتقّ ومبدئه
وذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ كلام الفلاسفة يرجع إلى الفرق الذاتي بينهما ، فإنّه قال : الفرق بين المشتقّ ومبدئه مفهوماً أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبّس بالمبدء ، ولا يعصي عن الجري عليه ، لما هما عليه من الاتّحاد ، بخلاف المبدء ، فإنّه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره ، لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنّما هو نحو من الاتّحاد والهوهويّة ، وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما ، من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط ، والمبدء يكون بشرط لا ، أي يكون مفهوم المشتقّ غير آبٍ عن الحمل ومفهوم المبدء يكون آبياً عنه « 1 » .
ثمّ اعترض على صاحب الفصول رحمه الله بقوله :
وصاحب الفصول رحمه الله حيث توهّم أنّ مرادهم إنّما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجيّة مع حفظ مفهوم واحد أورد عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك ، لأجل امتناع حمل العلم والحركة على الذات وإن اعتبرا لا بشرط ، وغفل عن أنّ المراد ما ذكرنا ، كما يظهر منهم من بيان الفرق بين الجنس والفصل وبين المادّة والصورة ، فراجع « 2 » ، إنتهى كلامه .
نقد ما فسّر به صاحب الكفاية كلام مشهور الفلاسفة في المقام
ونوقش « 3 » في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ ما نسبه إلى أهل المعقول من أنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 74 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المناقشة مربوطة بما نسبه إلى أهل المعقول ، وأمّا أصل كلامه فتلقّوه بالقبول ، فإنّ المحقّق الاصفهاني رحمه الله قال : وأمّا « ما أفاده استاذنا العلّامة « أدام اللَّه أيّامه » في المتن ، من أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه أنّه بمفهومه لا يأبى عن الجري والحمل بخلاف المبدء ، فإنّه يأبى عنه ، وأنّه إلى ذلك يرجع ما أفاده أهل المعقول من الفرق بينهما بلا بشرط وبشرط لا ، لا حفظ مفهوم واحد وملاحظة الطوارئ » فهو وإن كان صحيحاً في نفسه حيث إنّهما كذلك كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى ، إلّاأنّ إرجاع كلمات أهل المعقول إلى ذلك لعلّه لحسن ظنّه بهم ، وإلّا فكلماتهم صريحة . . . نهاية الدراية 1 : 226 . م ح - ى .