الثاني : في الفرق بين المشتقّ ومبدئه
البحث حول ما اختاره أهل المعقول في المقام
المشهور بين الفلاسفة أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه إنّما هو باعتبار « لا بشرط » و « بشرط لا » ووقع البحث في مرادهم من هاتين الكلمتين - لا بشرط وبشرط لا - .
ففسّر صاحب الفصول رحمه الله مرادهم منهما بما يراد في بحث المطلق والمقيّد ، وهو أنّ الماهيّة إذا قيست إلى العوارض والطوارئ الخارجيّة مرّةً تلاحظ لا بشرط بالإضافة إليها وأخرى بشرط شيء وثالثة بشرط لا ، فعلى الأوّل تسمّى الماهيّة مطلقة ولا بشرط ، وعلى الثاني بشرط شيء ، وعلى الثالث بشرط لا .
ثمّ أورد عليهم بأنّ صحّة الحمل وعدمها لا تختلف من حيث اعتبار شيء لا بشرط أو بشرط لا ، لأنّ العلم والحركة وما شاكلهما ، ممّا يمتنع حملها على الذوات ، وإن اعتبرت لا بشرط ، فإنّ ماهيّة الحركة أو العلم بنفسها آبية عن الحمل على الشيء حقيقةً ، فلا يقال : « زيد علم أو حركة » إلّابنوع من العناية والتجوّز ، ومجرّد اعتبارها لا بشرط لا يوجب انقلابها عمّا كانت عليه ، فما ذكروه من الفرق بين المشتقّ ومبدئه لا يرجع إلى معنى صحيح .