اللفظ ووضعه سعةً وضيقاً « 1 » .
هذا ما أورده بعض الأعلام على المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام .
ويمكن المناقشة في كلامه بوجه آخر أيضاً ، وهو أنّه لو سلّمنا جريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة لكان جارياً في الفرض الأوّل « 2 » أيضاً ، لأنّ زيداً وإن كان منقضياً عنه المبدء في حال صدور الحكم وشككنا في صدق العالم عليه حقيقةً ، إلّاأنّه كان قبله عالماً قطعاً ، فيستصحب ليترتّب عليه وجوب الإكرام ، إذ لا يشترط في جريان الاستصحاب ترتّب الأثر على المستصحب في ظرف اليقين ، بل يكفي ترتّبه عليه في ظرف الشكّ فقط .
والحاصل : أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله إن كان قائلًا بعدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهوميّة كان المرجع أصالة البراءة في كلا الموردين ، وإن كان قائلًا بجريانه فيها كان المرجع هو الاستصحاب كذلك ، فالتفصيل بينهما بجعل المورد الأوّل مجرى البراءة والثاني مجرى الاستصحاب باطل قطعاً على كلا المبنيين .
إشارة إلى الأقوال في مسألة المشتقّ
إذا عرفت ما ذكرنا من المقدّمات فاعلم أنّ الأقوال في المسألة وإن كثرت « 3 » ، إلّاأنّها حدثت بين المتأخّرين بعدما كانت ذات قولين بين المتقدّمين كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 4 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 269 .
( 2 ) وهو ما إذا كان صدور الحكم بعد الانقضاء في مقابل الفرض الثاني الذي كان صدوره قبل الانقضاء . م ح - ى .
( 3 ) من أراد الاطّلاع على تمام الأقوال فليراجع إلى الكتب المفصّلة كالقوانين والفصول . منه مدّ ظلّه .
( 4 ) كفاية الأصول : 64 .