تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
حادث زماني ليحكم ببقاء المتيقّن ، إذ مع قطع النظر عن وضع اللفظ وتردّد مفهومه بين السعة والضيق ليس لنا شكّ في أمر خارجي ، فإنّ استتار القرص عن الأفق حسّي معلوم لنا بالعيان ، وذهاب الحمرة غير متحقّق كذلك ، فماذا يكون هو المستصحب ؟ وبعبارة واضحة : إنّ المعتبر في الاستصحاب أمران : اليقين السابق والشكّ اللاحق مع اتّحاد المتعلّق فيهما ، وهذا غير متحقّق في الشبهات المفهوميّة ، فإنّ كلّاً من الاستتار وذهاب الحمرة متيقّن فلا شكّ ، وإنّما الشكّ في بقاء الحكم ، وفي وضع اللفظ لمعنى وسيع أو ضيّق ، وقد عرفت أنّ الاستصحاب بالنسبة إلى الحكم غير جارٍ ، لعدم إحراز بقاء الموضوع ، وأمّا بالإضافة إلى وضع اللفظ فقد تقدّم أنّه لا أصل يكون مرجعاً في تعيين السعة أو الضيق . وما نحن فيه من هذا القبيل بعينه ، فإنّ الشبهة فيه مفهوميّة ، والموضوع له مردّد بين خصوص المتلبّس أو الأعمّ منه ومن المنقضي ، فالاستصحاب لا يجري في الحكم ، لعدم إحراز اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة ، فإنّ المولى إذا قال : « أكرم كلّ عالم » وكان زيد متلبّساً بالعلم في حال صدور الحكم ، ثمّ انقضى عنه قبل الامتثال ، فالقضيّة المتيقّنة إنّما هي وجوب إكرام زيد من حيث إنّه عالم ، وهذه الحيثيّة ليست محرزة حين الشكّ في الوجوب ، وكذلك لا يجري الاستصحاب بالنسبة إلى الموضوع ، لعدم الشكّ في شيء خارجاً ، لأنّا نقطع بأنّ زيداً كان متلبّساً بالعلم في حال صدور الحكم ، وأنّه ليس متلبّساً به حين الامتثال ، وإنّما الشكّ في مفهوم « العالم » وأنّه هل وضع لخصوص المتلبّس أو للأعمّ منه ومن المنقضي ، وقد عرفت أنّه لا أصل يرجع إليه في تعيين مفهوم