فهو ثبوت شيء لشيء مع عدم ثبوت المثبت له ، وهو الموضوع .
قلت : أجاب عنه المحقّق الشيخ محمّد حسين الاصفهاني رحمه الله تبعاً لصدر المتألّهين بأنّ ملاك الحمل في الحمل الشائع وإن كان هو الاتّحاد في الوجود إمّا خارجاً ، ك « زيد كاتب » أو ذهناً ، ك « الإنسان نوع » إلّاأنّ الوجود قد يكون بتّيّاً ، كالمثالين ، وقد يكون فرضيّاً ، مثل « زيد معدوم » و « شريك الباري ممتنع » فإنّا نفرض لزيد وشريك الباري مع كونهما معدومين ، وجوداً خارجيّاً ثمّ نحكم بكونهما متّحدين مع المعدوم والممتنع في الخارج « 1 » .
هذا حاصل كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله .
لكن ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره في مقام الجواب عن الإشكال أحسن وأمتن ، وهو أنّ مثل هذه القضايا وإن كانت بظاهرها موجبة ، إلّاأنّها في الواقع سالبة محصّلة ، فإنّ قولنا : « زيد معدوم » و « شريك الباري ممتنع » كان في الحقيقة بمعنى « زيد ليس بموجود » و « شريك الباري ليس بممكن » والسالبة المحصّلة كما تصدق مع انتفاء المحمول تصدق مع انتفاء الموضوع أيضاً « 2 » .
لا يقال : فعلى هذا يكون قولنا : « زيد موجود » أيضاً بمعنى « زيد ليس بمعدوم » .
فإنّه يقال : العدم ليس بشيء حتّى يرجع الوجود إليه ، بل الأمر بالعكس .
نعم ، يمكن ذلك فيما إذا كان الوصفان ضدّين ، كالأبيض والأسود ، فإنّهما أمران وجوديّان ، فنقول للجسم الأبيض : إنّه ليس بأسود وبالعكس ، بخلاف
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 191 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 158 .