تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وفيه - كما قال بعض الأعلام أيضاً في جوابه - : أنّه لو تمّ ما ذكره لجرى ذلك في أسماء الفاعلين أيضاً ، فإنّ الهيئة فيها موضوعة لأن تدلّ على صدور الفعل عن الفاعل ، ومن المعلوم أنّه لا يتصوّر انقضاء الصدور عمّن صدر عنه الفعل خارجاً ، لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه ، والمبدء الواحد كالضرب مثلًا لا يتفاوت حاله بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول ، غاية الأمر أنّ قيامه بأحدهما قيام صدوري وبالآخر قيام وقوعي « 1 » . وحلّ ذلك : أنّ المراد بالصدور في اسم الفاعل والوقوع في اسم المفعول هو الصدور والوقوع الفعليّان ، فما دام الضرب صادراً من زيد بالفعل كان متلبّساً بالمبدء ، وإذا زال فعليّة الصدور كان ممّن انقضى عنه المبدء ، وهكذا ما دام الضرب واقعاً بالفعل على عمرو كان متلبّساً به ، وإذا زالت فعليّة الوقوع كان ممّن انقضى عنه .

بيان الحقّ في المشتقّات التي يفهم منها الحرفة والصناعة

بقي الكلام في مثل التاجر ممّا يفهم منه الحرفة والصناعة . والظاهر أنّه صار بمجموعه من الهيئة والمادّة حقيقة عرفيّة في المعنى الخاصّ المتبادر منه ، من دون أن يرتبط ذلك المعنى بالمادّة وحدها ولا بالهيئة كذلك ، إذ لا فرق بين مثل التاجر والضارب في أخذ مادّتهما بنحو الفعليّة ، فهي عبارة عن الضرب الفعلي والتجارة الفعليّة ، وهيئة الفاعل فيهما أيضاً وضعت لمن اشتغل بذلك الضرب الفعلي وتلك التجارة الفعليّة . فمادّة التاجر وضعت لمعنى ، وهيئته لمعنى آخر ، ثمّ صار مجموعهما بسبب
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 266 .