الرابع : في مادّة المشتقّات
وقع الكلام بين الأعلام في تعيين مادّة المشتقّات ، فقال الكوفيّون : إنّها الفعل « 1 » ، وقال البصريّون : إنّها المصدر « 2 » .
وفي كليهما مناقشة ، لأنّ المادّة المشتركة لابدّ من أن تكون سائرة في فروعها بتمام وجودها ، أعني حروفها وهيئتها ومعناها ، ومن المعلوم أنّهما ليسا كذلك ، إذ هيئتهما آبية عن ورود هيئة أخرى عليهما ، ومعنى كلّ منهما أيضاً لم يتحقّق في الآخر ، ولا في سائر المشتقّات .
نعم ، لو كان معنىالمصدر خصوصالحدث من دونالنسبة « 3 » كما في اسمه كان معناهموجوداً فيسائرالمشتقّات ، إلّاأنّهيئته لمتكن موجودة فيها كماهوواضح .
رأي المحقّقين في مادّة المشتقّات
والحقّ ما ذهب إليه المحقّقون من المتأخّرين ، من أنّ مادّة المشتقّات عارية عن جميع الهيئات ولا بشرط من جميع الجهات إلّامن ترتيب حروفها ،
هامش
( 1 ) الظاهر أنّهم أرادوا أنّ فعل الماضي مادّة لسائر المشتقّات . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) قال السيوطي - في شرح قول ابن مالك : « وكونه أصلًا لهذين انتخب » - ما حاصله : كون المصدر أصلًا للفعل والوصف مذهب أكثر البصريّين ، وذهب الكوفيّون إلى أنّ الفعل أصل . البهجة المرضيّة 1 : 197 . م ح - ى .
( 3 ) أي النسبة الفاعليّة أو المفعوليّة . منه مدّ ظلّه .