الأفراد من معانيها - وهو المكان - قارّاً بالذات ، وبالجملة : فليس الموضوع له في هذه الألفاظ أمراً سيّالًا ، بل الموضوع له فيها طبيعة لها أفراد بعضها سيّال وبعضها غير سيّال « 1 » .
وفيه : أنّ التحقيق يقتضي القول بكون هيئة اسم الزمان موضوعة لكلّ من الزمان والمكان بوضع على حدة ، فالاشتراك لفظي لا معنوي ، بل لا يعقل بينهما جامع حقيقي مقولي ، إذ المكان من مقولة الأين ، والزمان من مقولة أخرى ، فليس بينهما جامع مقولي ، وأمّا الجامع العنواني الاسمي ، مثل عنوان « الوعاء » أو « الظرف » فهو وإن كان متصوّراً ، إلّاأنّه لا يكون موضوعاً له بنحو الوضع العامّ والموضوع له العامّ ، لأنّه خلاف المتبادر من اسم الزمان والمكان ، ضرورة أنّه لا يفهم من « المفعل » مفهوم « الوعاء » و « الظرف » كما يشهد بذلك الوجدان ، وأمّا بنحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ « 2 » فمع أنّه مخالف لما عليه جميع المشتقّات من عموم الوضع والموضوع له فيها ، كان من قبيل المشترك اللفظي ، فيرجع الإشكال .
ومنها « 3 » : أنّ كلمة « العاشوراء » مثلًا وضعت لمعنى كلّي متكرّر في كلّ سنة ، وهو اليوم العاشر من المحرّم ، وكان ذلك اليوم الذي وقع فيه قتل الحسين عليه السلام فرداً من أفراده ، فإذا قلنا : « العاشوراء مقتل الحسين عليه السلام » فإن أردنا نفس اليوم الذي وقع فيه القتل كان من قبيل الاستعمال في المتلبّس بالمبدء ، وإن أردنا غيره من مصاديق العاشوراء كان من قبيل الاستعمال فيما انقضى عنه التلبّس ، فالذات في اسم الزمان معنى عامّ باقٍ حسب بقاء الحركة الفلكيّة وقد انقضى
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 72 ، ومحاضرات في أصول الفقه 1 : 258 .
( 2 ) بعد الغمض عمّا تقدّم من استحالة هذا القسم من أقسام الوضع . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) هذا ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله . م ح - ى .