طريق وحدة الغرض المترتّب على كلّ علم كما عرفت « 1 » .
وهذا الدليل وإن كان مردوداً عندنا ، وقد عرفت وجوه المناقشة فيه « 2 » إلّا أنّه يستلزم أن يكون تمايز العلوم بتمايز الأغراض ، لأنّ العلم بوحدة الموضوع ناشٍ عن العلم بوحدة الغرض عندهم ، ولا وجه للعدول من المنشأ إلى الناشئ .
لا يقال : لعلّ الوجه فيه كون الغرض معلولًا ، والموضوع علّةً له عندهم ، لأنّ الغرض مترتّب على مسائل العلم ، والمسألة وإن كانت متشكّلة من الموضوع والمحمول والنسبة ، إلّاأنّ المحمول عارض متأخّر عن الموضوع ، فلا يصلح للتأثير في الغرض مع وجود الموضوع الذي هو معروض متقدّم ، والنسب معانٍ حرفيّة غير مستقلّة أوّلًا ، ومتأخّرة عن الموضوع والمحمول ثانياً .
فلا يصلح للتأثير في الغرض إلّاموضوعات المسائل « 3 » .
فوجه عدولهم من الغرض إلى الموضوع هو علّيّة الموضوع للغرض .
وبعبارة أخرى : الاستدلال لإثبات الموضوع ووحدته بوحدة الغرض إنّما هو من قبيل البرهان الإنّي الذي نصل فيه من المعلول إلى العلّة ، لا اللمّي الذي نصل فيه من العلّة إلى المعلول ، وعلى هذا فلا وجه لنسبة التمايز إلى الغرض الذي هو معلول ، بل لابدّ من ربطه بالعلّة ، وهي الموضوع .
فإنّه يُقال : الغرض وإن كان معلولًا إلّاأنّه أوضح من الموضوع الذي هو
هامش
( 1 ) راجع ص 16 .
( 2 ) راجع ص 18 .
( 3 ) نحن الآن نمشي على مبنى المشهور ، وإلّا فلم نسلّم كون الغرض مترتّباً على الموضوع ، كما عرفت توضيحه في مسألة احتياج العلم إلى الموضوع ووحدته ص 21 . منه مدّ ظلّه .